line
line

سيرة القديس بولس الرسول - جزء ثان بقلم الاستاذ عماد مكرم

 
 

 

الله ابو ربنا يسوع:

باستعلان الابن في الله، يسُتعلان الله، غايه الانجيل كله وغايه كل بشاره هي أن يسُتعلن آلاب غير المنظور ويراه الانسان ويعيش، كما قال( إشعياء في 5:40)، فيلعُن مجد الرب ويراه كل بشر معا لان فم الرب تكلم"، من هذه آلايه يأتي ألقول بأن المسيح صوره الله غير النمظور، وأنه الطريق إلى آلاب وأن المسيح "رب لمجد الله" وأنه "بهاء مجده" وأنه "رفع في المجد"، من تلك آلايات تكون نبوه إشعياء قد استوفُت في المسيح ويكون تحقق بالفعل المنظور أن المسيح هو مجد الله آلاب غير المنظور، أو بمعني أخر، أنه هو المجد العظيم لله آلاب، فأذن لا يكون فهم آلايه التي وردت في (تيطس 13:2)، التي تقول "منتظرين الرجاء المبارك وظهور مجد الله العظيم ومخلصنا يسوع المسيح" غير صعب لان ظهور المسيح المخلص هو بعينه ظهور مجد الله العظيم، وهذا الذي جعل بولس الرسول لا يستطيع أن يفرق بين آلاب والابن في الله، ولم يعد يذكر الله آلاب الا مع ألابن، ولايذكر ألابن الا مع الله آلاب، كما نرى في بعض الايات إلى كتبها بولس الرسول.

في (افسس 3:1) يقول "مبارك الله ابو ربنا يسوع المسيح".

في (كولوسي 3:1) يقول "نشكر الله وأبا ربنا يسوع المسيح".

في (افسس 14:3) يقول "احني ركبتي لذي أبي ربنا يسوع المسيح".

واذا اضطر بولس في كتاباته او لتوضيح معنى او من واقع التركيب اللغوي انه يذكر الله الاب مركزا عليه وحده، فهو يذكره كأباً لجميع من تبناهم في أبنه يسوع المسيح، كما نقرأ مثل :-

في (غلاطيه 1:1) لما يقول "بولس رسول لا من الناس ولا بأنسان بل بيسوع المسيح والله الاب"

في (غلاطيه 4:1) يقول "لينقذنا من العالم الحاضر الشرير حسب أراده الله وأبينا".

في (1 تسالونيكي 13:3) يقول "لكي يثبت قلوبكم بلا لوم في القداسه امام الله أبينا في مجئ ربنا يسوع المسيح مع جميع القديسين".

في (2 تسالونيكي 16:2) يقول "وربنا نفسه يسوع المسيح والله أبونا الذي أحبنا وأعطانا غراء أبديا ورجاء صالحنا بالنعمه".

الروح القدس بين المسيح (ألابن) والله (آلاب):

في لاهوت القديس بولس الرسول، أول عمل يقوم به الروح القدس هو ما نناله في المعموديه، فبولس يقرن وجوده فينا بوجود المسيح، فنصبح في الروح كما نصير في المسيح، كما يكتب في (روميه 16:8) "الروح نفسه أيضاً يشهد لارواحنا أننا أولاد الله"، وفي العدد الذي يسبق هذا العدد مباشرهً، يقول "أخذتم روح التبني الذي نصرخ به يا آبا آلاب"، أهم عمل يعمله الروح القدس في الانسان الجديد هو تعريفه بأمور الله، لان هذا ألاختصاص ألاول للروح القدس بصفته روح الله، كما يكتب لنا القديس بولس في (1 كورنثوس 10:2) "لان الروح يفحص كل شئ حتى أعماق الله"، ولهذا فمعرفه الله وأمور الله يتبعها عطايا من الله ومواهب تأهل الانسان لخدمه الله وعبادته بالروح والحق. لذلك عند خروج ألانسان من جرن المعموديه يساق من الروح لبريه هذا العالم ليجُرب من أبليس، فيدخل ساحه الحرب، ليس أربعين يوماً مثل السيد المسيح، انما لاخر يوم في حياته، لان حياه الانسان الذي آمن بالمسيح يتحتم عليها أن تكون شهاده للمسيح حتى أخر لحظه فيها، لذلك الروح القدس المتحد جوهريا بالابن وآلاب هو هو الذي فينا الان بالفداء، بالموت، بالقيامه التي تجعلنا متحدين بالابن لقبول البر الخلاصي والتجديد فيه ومتحدين بالاب لقبول نعمه التبني في المسيح. وفي النهايه، نرى أن الروح القدس في الثالوث المتحد بالاب وألابن حقيقه حيه نعيش على فاعليتها وواقعها الروحي كحياه جديده في ظل الثالوث، كما أوضحها السيد المسيح بنفسه في (يوحنا 23:17) "أنا فيهم وانت في ليكونوا مكملين إلى واحد".

8) الارساليه للفداء في لاهوت بولس الرسول:

عند قرأه (غلاطيه 4:4) يقول بولس "ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله أبنه مولوداً من امرأه، مولوداً تحت الناموس ليفتدي الذين تحت الناموس لننال التبني". لتبسيط كلمه لما جاء ملء الزمان إلى لما جاء الميعاد، ولكن كلمه ملء الزمان فيها حقائق خطيره، نصفها جري في الازليه والنصف الاخر جرى على وجهه الارض، النصف ألاول وألاساسي الذي جري في الازليه والمخفي عن أعيننا جري بين الاب والابن، فهما اللذان بواسطه الروح اضطلعا بخلقه الانسان الاول، كما نجدها في (تكوين 26:1)، "وقال الله (الوهيم) نعمل (بالجمع) الانسان على صورتنا كشبهنا، وخلق الله الانسان على صورته". وبعد أن أفسد الانسان صورته بالحريه التي أعطاها له الله في ألاساس، وأبتعد عن أصلها إلى أن تاهت منه وتاه هو عنها، فكان لابد ألاخذ باليد على عكاز الناموس لكي يمسكه الانسان في يده كالاعمي يتلمس به طريق الحق والنور، والصوت يأتيه من بعيد على فم نبي تلو النبي تلو النبي، وتوالت أزمنه التعليم والتأديب وتوالت الملوك وأنضمت ممالك وتوحدت لغات إلى أن باتت الارض كلها متأهبه لاستقبال الحدث آلاتي من ورا الزمان. "أرسل الله أبنه"، كلمه أرسل "ايكسايستيلين" باليونانيه هي كلمه ذات قوه دافعه مركبه تركيبا يفيد الاندفاع إلى الامام، فاالله أرسله من ذاته، ليس كأنه كان بعيداً عنه، أو خارجاً منه، ولكن من ذاته، أرسله من أختبائه في الازليه حيث كان محتجبا في الاب بدون صوره عينيه يستطيع أن يستوعبها عقلنا المحدود، ولكنه هو ألابن أو كيان البنوه بكل صفاتها وخصائصها الالهيه، أدركناها فقط عندما تجسد ألابن، فعرفناه وعرفنا هو آلاب وأنكشف السر الالهي.

"مولوداً من امرأه، مولوداً تحت الناموس"، القصد من هذا التعبير هو أن أبن الله صار أنساناً ولكن ليس عن طريق الانسان، ولكن عن طريق الله ايضاً، فهو ظل إلها حتى في تجسده، لان بولس لم يكتب من أب وأم ليكون تجسده وتأنسه عن طريق بشر، انما قال "مولوداً من امرأه فقط" ليبقي دور الله كأب له كما هو كأنسان. وبولس الرسول في ذكره امرأه كان يهدف لبعيد، أنه يرفع من شأن المرأه حتى السموات بعد أن أنحدرت مع بعلها من لدن الله إلى لعنه شقاء الارض، وكما دخلت الخطيه إلى الانسان عن طريق المرأه، هكذا خرجت الخطيه أيضاً عن طريق المرأه التي ولدت لنا المخلص، وفي قول بولس "مولوداً تحت الناموس" يقصد هنا، كما ولُد المسيح بجسد أنسان ليميت الخطيه في الجسد ويحي الانسان، هكذا، ولكي يرفع حكم الناموس عنا، تحتم أن ينزل تحت الناموس ليكمل في نفسه كل حكم الناموس ليفُرغ الناموس من كل سلطانه وكل أحكامه كما أفرغ الخطيه من طبيعتها القاتله بموته، وفي عباره "ليفتدي الذين تحت الناموس" واضح من الايه أن الذين تحت الناموس كانوا محتاجين للفداء، والفداء هو حاجه الانسان الواقع في الاسر تحت تهديد الموت. الناموس حكم بالموت على كل من يخالفه، والكل خالفوه بالخطيه، سيف الناموس ومقصلته كانت الخطيه.

المسيح لم يكن به خطيه ولا في فمه غش، كان هو "البار" فلم يكن للناموس حكم عليه او سلطان ولكن لو لاحظنا أن الناموس أتهم المسيح أنه خاطي ومجدف على الله ومضلل للشعب مع أنه أبن الله، وهو واضع الناموس، واجمع عليه معلمي الناموس وحفظه الناموس بالموت كخاطئ، فالمسيح لما قبل حكم الموت، قتل الخطيه بقتل جسده، فجرد الناموس من سيفه وافرغه من قوته ومضمونه، المسيح لما قبل الموت بالجسد وهو حامل خطيه الانسان قبل الموت عن كل جنس البشر وفداه من تحت حكم الناموس ليصير حراً مره ثانيه. في آيه "لننال التبني"، ألانسان صار بلا خطيه في صليب أبن الله، واصبح بريئا أمام كل محكمه قضاء الناموس. فقد تبرر الانسان أمام الله بدم أبن الله ودلوقتي وقد تبرر الانسان أمام الله بتوسط أبنه وتأهل للمصالحه مع عدل الله وقداسته، واصبح الانسان حر مبرر في موكب نصره أبن الله.

التقديس عند بولس الرسول:-

في العهد القديم أسم الله او كلمته او روحه كلها استعلانات شخصيه خاصه بالله، لكن عندما نقول "الله القدوس" فهذه صفه تختص بعلاقه الله مع مخلوقاته، أو تفيد دائرته الخاصه في مقابل دائره العالم المخلوق سواء في السما او على الارض، يأتي بعد ذلك كل مايختص بحلول الله في الخليقه، فالمكان الذي يحل فيه يصير مقدساً، بمعني أنه لا يستطيع أحد أن يقترب من هذا المكان الا بشروط، مثل حلول الله في العليقه، فلما أقترب موسي من العليقه، حذره الرب قائلا: "لا تقترب إلى هنا، أخلع حذائك من رجليك لان الموضع الذي أنت واقف عليه أرض مقدسه" (خروج 5:3)، ومن ذلك الحين وكل مكان يحل فيه الله يسمي "بالموضع" وهكذا، كل مايخص الله على الارض فهو مقدس. الهيكل مقدس وكل ادواته والاشياء إلى فيه، الكهنه الذين يخدموه في الهيكل مقدسون، الذباح التي تقدم في الهيكل مقدسه، أيام الاعياد مقدسه، والسبت مقدس، ثم يأتي دور الشعب بأجمعه لان الله أختاره لنفسه وأحبه، فصار شعباً مقدساً، ثم أورشليم كلها صارت أرضاً مقدسه لان الله دعاها أرضه، وكل ما يقال عن مايخص الله على الارض، ينطبق على كل مايخصه في السماء، فالسماء وكل خلائقها التي تعبده مقدسه. اما الذي يتعارض مع قداسه الله فهو نجس.

في العهد الجديد، تسحبت قداسه الله من علاقته بالمخلوقات لكي تدخل في صميم التعبير عن طبيعته الخاصه، فالعهد الجديد يعتبر أن تسبحه الشاروبيم التي وردت في سفر إشعياء النبي التي تخص طبيعه الله في ذاته وتعبر عن الثالوث الاقدس، فهي تقول "وهذا نادي ذاك وقال قدوس قدوس قدوس رب الجنود، مجده ملء كل الارض" (اشعياء 3:6)، وتمت تسبحه الشاروبيم بمضمونها في (سفر الرؤيا 8:4)، وفيها ياخذ المسيح صفه القدوس بأعتباره رب الجنود ومنها تسحبت القداسه إلى معنى "كلي القدره" وهي الصفه الظاهره "بانتوكراتور" وبذلك صارت صفه "كلي القوه او القدره" هي الصفه الظاهره الفعاله لصفه القداسه في طبيعه الله، وانتهي بألتحام صفه "القدوس" بصفه "كلي القدره" لتعبر عن جوهر الله، أو الجوهر الالهي الفعال والمستعلن الان وكل اوان وإلى دهر الدهور. وفي انجيل القديس يوحنا نجد ان التعبير عن قداسه طبيعه الله واضحه في صلاه المسيح لله آلاب، "أيها الاب القدوس" (يوحنا 11:17)، وتعبرعن طبيعه ألابوه المقدسه، ومن هنا تسحبت على طبيعه ألابن بالضروره، أيضا في الصلاه الربانيه يقول السيد المسيح بتقديس أسم الله "ليتقدس أسمك" (متى 9:6)، وأخيراً يضم المسيح آلاب والابن والروح القدس تحت هذا الاسم عندما قال لتلاميذه "أذهبوا وتلمذوا جميع الامم وعمدوهم بأسم آلاب وألابن والروح القدس" (متى 19:28)، وهكذا أتحددت عباده الله في آلاب وألابن والروح القدس على أساس جوهر الله الواحد المقدس، الواجب التقديس.

المسيح القدوس، في (لوقا 35:1)، "القدوس المولود منك يدعي أبن الله"، وفي (مرقس 24:1) يقول "مالنا ولك يا يسوع الناصري، أتيت لتهلكنا، أنا أعرفك من أنت قدوس الله".

في (يوحنا 36:10) يقول "فالذي قدسه آلاب وأرسله إلى العالم أتقولون له انك تجدف لاني قلت اني أبن الله"

ثم تبدأ حلقه الاتصال بين المسيح القدوس وآلاب القدوس لتقديس شعب الله وهذا نقرأه في العبرانيين، بأعتبار المسيح هو رئيس الكهنه ألاعظم الذي دخل الاقداس العليا في السماء بدمه، فأوجد لنا فداء أبدياً، حيث الفداء هنا ياخد صوره التقديس بالدم المقُدم على عرش الله بصفته الفصح الابدي، وبقي أمام الله كخروف الفصح المذبوح ينضح علينا بدمه ليكمل خروجنا حتى نهايه الدهور كلها.

يقول بولس الرسول في (عبرانيين 26:7) "لانه كان يليق بنا رئيس كهنه مثل هذا، قدوس بلا شر ولا دنس قد أنفصل عن الخطاه وصار أعلي من السموات"، وفي (عبرانيين 4:9) يقول "بدم نفسه دخل مره واحده إلى الاقداس فوجد فدائا أبديا"، وفي (عبرانيين 24:9) يقول بولس "لان المسيح لم يدخل إلى أقداس مصنوعه بيد أشباه الحقيقه، بل إلى السماء عينها ليظهر الان أمام وجهه الله لاجلنا"، وأخيرأً في (عبرانيين 12:13) يقول بولس "لذلك يسوع أيضا لكي يقدس الشعب بدم نفسه تألم خارج البيت". وفي الاصل اليوناني للتعبير "دمه نفسه" (تون أديون أيماتوس)، بمعني دمه الشخصي، هنا أنتساب الدم له يأتي مضاعفا للتأكيد. واضح هنا التسلسل المتدرج عبر الزمن والاستعلان من الله القدوس إلى آلاب القدوس إلى ألابن القدوس إلى المسيح القدوس إلى الدم المقدس إلى الدخول إلى الاقداس بالدم المقدس إلى التقديس بالدم المقدس.

10) الاسرار في لاهوت بولس الرسول:-

كلمه "سر" (ماستيرون) باليونانيه تعني العمل الخفي، وهناك ثلاثه أعمال يتحتم على المؤمن المسيح أن يؤديها وتجري عليه لكي يصير عضواً في الكنيسه، إي في جسد المسيح وهي المعموديه، وضع اليد، شركه التناول من جسد الرب ودمه، والاعمال الثلثته تأتي متعلقه بالايمان، فهذه الاعمال يحققها المؤمن عملياً بالسر وينطقه علنياً بالشهاده وذلك حسب قول بولس في (1 كورنثوس 26:11) "فأنكم كلما أكلتم هذا الخبر وشربتم هذه الكأس، تخبرون بموت الرب إلى أن يجئ".

اولا المعموديه (بابتيزما)، كلمه المعموديه وردت ثلاث مرات فقط في رسائل القديس بولس، ولكنه أستعمل اكثر منها كلمه "يعمد" (بابتزيين) وهي صيغه التكثير من كلمه (بابتيين) التي هي "يغطس في الماء"، وكلمه (بابتيزين) في العهد الجديد معناها "غطس عده مرات" سواء في معموديه يوحنا او في معموديه المسيح، او في الطقس الكنسي.

جاءت كلمه "المعموديه" ثلاث مرات في رسائل بولس، مرتين منها بمعني الدفن السري، والثالثه بمعني وحده الكنيسه، في (روميه 4:6) يقول بولس "فدُفنا معه بالمعموديه للموت"، وفي (كولوسي 12:2) يقول "مدفونين معه في المعموديه التي فيها أقمتم ايضا معه بأيمان عمل الله الذي اقامه من الاموات"، وفي (افسس 5:4) يقول بولس "رب واحد، أيمان واحد، معموديه واحده". اما كلمه "يعُمد" فوردت في رسائل بولس ثلاثه عشر مره، وتأتي بصيغه يعُمد في المسيح (ايس اخريستون)، أو يعُمد في موت المسيح (ايس تون ثاناتون)، أو يعُمد في جسد واحد (ايس اين سوما)، أو يعُمد في أسم (ايس توو اونوما)، وهكذا يكون التعميد اما في المسيح او في موته او في جسده او في أسم المسيح.

الاصل والاساس في المعموديه في المسيحيه في لاهوت بولس لا يمت إلى معموديه يوحنا بصله، ولكن هو صليب ربنا يسوع المسيح، فموت المسيح على الصليب هو في تعبير المسيح السري "صبغه المسيح" (بابتيزما أو معموديه)، وهذه نجدها في انجيل القديس( مرقس 38:10)، "فقال لهما يسوع لستما تعلمان ما تطلبان، أتستطيعان أن تشربا الكاس التي أشربها انا وأن تصضبغا بالصبغه (بابتيزما) التي أصطبغ (بابتيزوماي) أنا بها"، وكذلك في (لوقا 50:12)، "لي صبغه (بابتيزما) اصطبغها وكيف أنحصر حتى تكمل"، لهذا نري أن المعموديه عند بولس هي موت ودفن، هي دفن في المسيح، فالمعموديه هي فعل موت في (إيس) موت المسيح لنوال قوه الموت مع المسيح لبلوغ غايه موت المسيح وهي الحياه من الموت، وعبرت كنيستنا عن سر المعموديه بأصطلاحات، منها:-

1) حميم مقدس: وهذا يرمز إلى التطهير الداخلي بالروح القدس.

2) الاستناره: وهذا يرمز إلى أنفتاح الوعي الروحي على الحق الالهي في المسيح النور الحقيقي بعد العمي الروحي في ظلمه العالم.

3) الدفن السري: وهذا يرمز إلى الانسان العتيق الذي مات.

4) القيامه السريه: وهذه ترمز إلى إعاده الخلقه والحياه الجديده.

5) المسحه بزيت الزيتون: وهي ترمز إلى تطعيم المولود الجديد في شجره الزيتون الاصليه.

6) ثوب المعموديه الابيض: وهذا يرمز إلى خلع العتيق مع أعماله ولبس الجديد.

المصطلاحات هذه كلها أستخدمها آلاباء الاوليين وأوردها بتدقيق، القديس كيرلس الاورشليمي في عظه للمعمدين الجدد القاها في 18 مارس 347...وجدت بالترتب الاتي.

أ) خلع الثوب تماما من على الجسد بمعني رفض الانسان العتيق.

ب) المسح المبدئي بزيت مقدس كتطعيم في شجره الزيتون الاصليه، وهي تختلف عن المسحه المقدسه إلى تأتي بعد العماد (مأرون شريزما) التي للتثبيت.

ت) التغطيس تحت الماء ثلاث مرات للموت والدفن.

ث) الخروج من الدفن فوق الماء للتعبير عن القيامه والدخول في الاستناره.

ح) لبس الثوب الابيض للتعبير عن تقديس النعمه، كما ورد في (مزمور 2:104) "اللابس النور كثوب".

المعموديه في المسيح:

في (غلاطيه 27:3) يقول القديس بولس "لان كلكم الذي أعتدمتم بالمسيح، قد لبستم المسيح"، في اليونانيه، أصل آلايه تقول (ايس ايخريستون ايباتزثنتي)، هنا اللغه العربيه قاصره جداً في ترجمه المعني الاصلي، فهنا التعميد ليس بالمسيح، ولكن في المسيح (إيس)، أيضا في (روميه 3:6) يقول بولس "أم تجهلون أننا كل من أعتمد ليسوع المسيح أعتمدنا لموته"، هنا أيضا الخروج عن المعني مرتين في اللغه العربيه بسبب عدم الالتفات للحرف (إيس) فهو لا يعني بالمسيح ولا لموته، ولكن في المسيح وفي موته، لهذا عندما يقول بولس "اعتمدتم في المسيح وأعتمدتم في موته يفيد الدخول الحقيقي في المسيح دخولا سريا غير منظور، وهذا هو المعني الحقيقي في المعموديه.، فالمعموديه في المسيحيه هي معموديه تغطيس ودفن، بمعني التداخل والاتحاد غير المنظور. هذا المعني اكثر اتضاحاً في قول بولس لاهل كورنثوس في (1 كورنثوس 13:12) "لاننا جميعا بروح واحد ايضا اعتمدنا (في =إيس) إلى جسد واحد، يهوداً كنا ام يونانين، عبيداً ام احرار، جميعنا سقينا روحا واحدا".

المعموديه في اسم المسيح:

يأتي في مفهوم التعميد في الاسم وعلى الاسم وبواسطه الاسم، والمواضع التي جاء فيها هذا الاصطلاح هي :

في الاسم: (إيس توو اونوماتي) أتت في (1 كورنثوس 11:6) "وهكذا كان اناس منكم. لكن أغتسلتم، بل تقدستم، بل تبررتم، بأسم الرب يسوع وبروح الهنا"، وتترجم على صحتها "في أسم"، في داخل الاسم: (إيس تو اونوما) وردت في (1 كورنثوس 13:1) "ام بأسم بولس أعتدمتم"، بمعني ان يعُمد في أسم المسيح وبه وبواسطته او عليه متوقفا على معنى الحضور الالهي لصاحب الاسم اي المسيح وبسلطانه وقوته ويكون الذي ورد في انجيل (متى 19:28) "فأذهبوا وتلمذوا جميع الامم وعمدوهم بأسم (في الاصل في أسم (إيس تو اونوما) الاب والابن والروح القدس"، هذا يفيد تلمذتهم بحضره ووجود الثالوث وذلك بتعميدهم بالدعاء بأسم الثالوث، لان المسيح يكُمل هذا الكلام عندما يقول في (متى 20:28) "هأنا معكم كل الايام وإلى أنقضاء الدهور"، اذاً، فحضره المسيح التي هي دائماً مع حضور الاب والروح القدس مضمونه ومضمون دوامها في الكنيسه بسبب هذا الوعد.

11) الافخاريستيا في لاهوت بولس:-

في (1 كورنثوس 23:11) يقول بولس "في الليله التي أسُلم فيها، أخذ خبزاً وشكر وكسر وقال خذوا كلوا هذا هو جسدي المكسور لاجلكم، أصنعوا هذا لذكري..كذلك الكأس أيضا بعد ماتعشوا قائلا هذه الكأس هي العهد الجديد بدمي، أصنعوا هذا كلما شربتم لذكري"، قصد بولس الرسول أن يربط ربطاً زمنياً في نفس الوقت بين الافخاريستيا والموت، "في الليله التي أسُلم فيها".ومن هذا المنطق أخذ مطلع الافخاريستيا المعيار اللاهوتي الجميل بمعني الجسد المكسور، وعندما قال بولس "أخذ خبزاً وشكر فكسر"، وربط بولس بين الجسد المكسور على الصليب والسبب والغايه العظمى من الافخاريستيا ودوامها عندما قال "وقال خذوا كلوا هذا هو جسدي المكسور لاجلكم، اصنعوا هذا لذكري" فالسبب للجسد المكسور على الصليب فهو لاجلكم، أما الغايه العظمى من الافخاريستيا فهي "خذوا كلوا"، بمعنى ان المسيح المذبوح على الصليب يصبح طعامنا الروحي الشافي، ودوام الامر هو تكرار السر الافخاريستي وتكرار الاكل منه، ثم ينقلنا بولس من الجسد إلى الدم، "هذا الكأس هي العهد الجديد بدمي".

اولا، ذكر كلمه دم بحد ذاتها تفيد مباشره ان هنا عمليه سفك حتميه فيها خرج الدم خارج الجسد، ثانياً، ذكر الدم في كاس يعُطي في الحال مفهوم الشٌرب، هنا الدم المسفوك أصبح في وضع أفخاريستي قابل لشٌرب، هنا أنتقال من واقع فعلي غير منظور مستقبلي وهو ذبح يفُضي إلى سفك دم، إلى واقع حاضر منظور سري وهو خمر في كأس، ثالثاً، ذكر الدم في كاس كعهد جديد، يعُطي في الحال مفهوم صله سريه عظمى بين الله والانسان تقوم على سفك دم المسيح الذي سيحدث في المستقبل منقولاً إلى واقع وحاضر سري في صوره خمر في كأس وهو في حقيقته السريه دم المسيح ليصبح العهد الجديد بين الله والانسان قائم على مستويين، مستوى واقعي مأساوي، سيتم فيه ذبح المسيح وسفك دمه، فيصير دمه قائما لعهد جديد بين الله والانسان في السما، ومستوى واقعي سري فيه يشرب الانسان كاساً من يد المسيح فيها خمر صنعه المسيح دماً له بسر الخلق، كما فعل المسيح في عرس قانا الجليل لما حول الماء إلى خمر بكلمه واحده، رابعاً، ونحن نأكل من هذا الجسد ثم نشرب من هذا الدم، يحقق فينا المسيح ويجعلنا مشتركين معه فيما تم على الصليب، بمعنى، نصير شركاء صلبه، لهذا، من أعمق التعبيرات الموضوعيه للافخاريستيا هي تسميته بسر الشركه (كوينوينا)، ففي الافخاريستيا تتم الشركه فعلا وعلى مستوى حقيقي سري في المسيح، في آلامه وموته، فنحن نأكل ونشرب الحدث الذبحي في عمقه الالهي وهدفه الفدائي.

سر الافخاريستيا يحمل هيبه الصليب وقداسه جسد الكلمه وكرامه دم أبن الله، كتب بولس الرسول آيه عظيمه بخصوص هذا في (1 كورنثوس 27:11)، "اذ كل من أكل من هذا الخبز وشرب كأس الرب بدون استحقاق يكون مجرما في جسد الرب ودمه، ولكن ليمتحن الانسان نفسه، وهكذا يأكل من الخبز ويشرب من الكأس لان الذي يأكل ويشرب بدون أستحقاق، يأكل ويشرب دينونه لنفسه، غير مميز جسد الرب، من أجل هذا فيكم كثيرون ضعفاء ومرضي وكصيرون يرقدون لاننا لو كنا حكمنا على انفسنا، لما حكم علينا"، اذاً، كانت الافخاريستيا ذات واقع الهي سري يحُسب له الف حساب، واذا كان المتقرب من الجسد والدم بغير أستحقاق هكذا يجلب على نفسه عقوبه وضرر، فكم بالاولى يكون التقرب اليها بأستحقاق صله الحب والتقوي والصلاه والخشوع لله، كم يجلب من شبع سرور وملء الروح ونعيم حياه وثبوت ايمان وشركه في الروح القدس وتقديس سيره الله الحي مكتوبه في السماويات.

12) سر الزيجه في لاهوت بولس:-

رفع بولس الرسول موضوع الزيجه من المستوى البشري إلى المستوى الروحي وهو نفس منهج السيد المسيح، فالمسيح رد الزيجه إلى الله الذي خلق الانسان ذكراً وانثي (متى 4:19)، بمعني انه وضع اساس تدبيره الالهي في الانسان أنه يقوم على الزيجه، ووضح هذا الكلام في قول الله لهما بعد لما خلقهما، "وباركهم الله وقال لهم اثمروا وأكثروا وأملاوا الارض" (تكوين 28:1)، هنا أكليل زواج آدم وحواء باركه الله نفسه مع النسل. أخذ بولس الرسول من الحديث اللاهوتي في الزيجه في وضعها كخليقه عتيقه اساساً ليضع صيغته التي تتناسب مع الخليقه الجديده، فأنتقل من آدم الاول إلى آدم الثاني "المسيح" ومن حواء الاولى إلى حواء الجيده "الكنيسه". نقل بولس خلقه حواء من ضلع آدم، وهكذا ألتصق آدم بحواء ألتصاق الكل بالجزء، إلى الخليقه الجديده للكنيسه بالنسبه للمسيح، فأستعلن بولس أن الكنيسه خرجت من جنب المسيح المطعون وصارت من لحمه وعظامه، ومن هذا المنطق أصبح الطلاق بالنسبه للمسيحيه أمراً لا يطاق، لانه يمس سر الزيجه الواحده التي تقوم عليه الكنيسه والذي يمنحه المسيح بجسده الواحد والذي لا نطيق أن نراه منقسما، الله أعطي إمكانيه الطلاق لعله الزنا لان الذي يزني من الطرفين يكسر سر الوحده تلقائياً لان الزنا محسوب إنه إنفصال عن الله، فهنا الذي يزني فعلاً قد فصل نفسه عن الله والكنيسه، اي خلخل السر المقدس وأخرجه خارج الكنيسه والجسد الواحد. الكنيسه أصبحت عروساً مقتناه للمسيح، يقول بولس في (افسس 26:5) "لكي يقدسها مطهراً أياها بغسل الماء بالكلمه لكي يحضرها لنفسه كنيسه مجيده لا دنس فيها ولا غضن او شئ من مثل ذلك بل تكون مقدسه وبلا عيب".

هذه الالتزمات نفسها تقع على عاتق الرجل الذي يطلب لنفسه امرأه لتكون معه جسداً واحداً، ونفس تلك ألالتزمات تقع على عاتق المرأه التي تطلب ضمان الجسد الواحد وتوثيقه، فسر وحده الجسد بين المسيح والكنيسه يبقي هو عينه سر وحده الجسد الواحد للرجل والمرأه. فسر الزيجه لا يمنح الرجل والمرأه نعمه من تلقاء تتميم السر ولكن من خلال الالتزمات التي على أساسها عقُد هذا السر المسُجل بروح الكنيسه، بمعنى أخر، أنه بمقدار مايبذل الزوج والزوجه للاخر، بقدر ماتتولد النعمه من السر. سر الزيجه هو مشروع مسيحي مضمون الربح على أساس تنفيذ بنوده، وبنوده يكتبها الاثنين معاً كل يوم بأتفاق وموده على ضوء الكلمه والصلاه ومن واقع مشاكل وأتعاب الحياه.

الطلاق عند بولس الرسول:-

الزواج سر إلهي غير منفصم الا بالموت، وكما كتب بولس في (ا كورنثوس 10:7) "واما المتزوجون فأوصيهم لا أنا بل الرب (بالاستعلان الخاص ببولس) أن لا تفارق المرأه رجلها، وإن فارقته، فلتلبث غير متزوجه او لتصالح زوجها، ولا يترك الرجل امراته"، هذا تأكيد أن سر الزيجه هو سر وحده في المسيح في جسد سري واحد لا ينقص، فحتى لو اصبحت الحياه لا تطاق بين الزوجين، فليفارق الواحد منهم الاخر، ولكن يبقي عقد الزيجه قائماً لا يمُس. فلا المرأه يسمح لها بالزواج الثاني ولا الرجل يسمح له بالزواج الثاني ولا يكون أمامهم الا الصلح او البقاء في الفراق.

هذا ليس تعسفاً من بولس، ولكنه تقديساً للسر المقدس وتقويماً لمفهوم الوحده التي تمت مره واحده وانشأت جسداً واحداً في المسيح، اما في حاله موت الرجل، فيقول بولس في (1 كورنثوس 39:7) "المرأه مرتبطه بالناموس مادام رجلها حياً، ولكن أن مات رجلها، فهي حره لكي تتزوج بمن تريد في الرب فقط"، واضح من هذه آلايه إن إنكسار قوه السر هنا بموت احد الطرفين وهذا يوضح شئ في غايه الاهميه، هو أن سر الزيجه مع أنه سر إلهي الا أنه واقع في حدود الجسد والحياه الجسديه.

تعاليم بولس الرسول تؤكد على تساوي الحقوق والواجبات بين ألازواج والزوجات في الامور الجسديه التي تختص بالعلاقات الزوجيه، فقانون الواجب يقع على الاثنين بالخضوع المتبادل، كما كتب بولس في (1 كورنثوس 3:7)، "ليوف الرجل المرأه حقها الواجب، وكذلك المرأه ايضا الرجل. ليس للمرأه تسلط على جسدها بل للرجل، وكذلك الرجل ايضا ليس له تسلط على جسده بل للمرأه، لا يسلب احدكم الاخر الا أن يكون على موافقته إلى حين لكي تتفرغوا للصوم والصلاه ثم تجتمعوا أيضا معا لكي لا يجربكم الشيطان لسبب عدم نزاهتكم". لا توجد حريه مطلقه في الحياه المسيحيه وبالاخص في رباط سر الزيجه لان المسيحي حر ولكنه خاضع لقانون الحريه الملزمه بالخضوع والطاعه لصحاب القانون ومعطيه، فحق الحريه هو قائم في أطار التزامات تجاه الله والاخرين، كذلك الامر بالنسبه لسر الزيجه، الخضوع لله، والخضوع في الزيجه أساسي لقيام وبقاء سر الوحده والجسد الواحد في الزيجه، يكتب بولس في (1 كورنثوس 3:11) "أريد أن تعلموا أن رأس كل رجل هو المسيح، وأما رأس المرأه فهو الرجل"، هنا عدم التساوي جاء لحساب الخضوع، والخضوع جاء لحساب قيام صحه الجسد وثباته. لهذا كتب بولس في (1 كورنثوس 8:11) "ولان الرجل لم يخُلق من أجل المراه، بل المرأه من اجل الرجل"، هنا عدم التساوي الذي أوجب عمل الخضوع، ليس مصطنعاً أو مفروضاً بأراده بشريه، ولكنه عنصر طبيعي منبثق من الخليقه الاولي، وله في التركيب الخلقي اسباب، وضحها الله في بدء الخلق عندما تسرعت حواء وتصرفت تصرف خاطئ ومشين دون أن تشارك زوجها، فوقعت في الخطيه والتعدي وأوقعت زوجها، لهذا قال لها الله في (تكوين 16:3) "للمرأه تكثيرا أكثر أتعاب حبلك، بالوجع لتدين اولاداً، وإلى رجُلك يكون اشتياقك وهو يسود عليك". تعالت حواء على آدم وأخلت بواجبات التساوي في التصرف والمسئوليه وسادت برأيها عليه ، فسحب الله منها حق التساوي المطُلق وجعل لزوجها حق السياده عليها. أنسحب الحكم هذا بعدم التساوي الذي يعُمل لحساب قيام ودوام وحده سر الزيجه والجسد الواحد في المسيح إلى التزامات على الرجل والمرأه، يقول بولس في (1 تسالونيكي 13:2) "لتتعلم المرأه بسكوت في كل خضوع، ولكن لست أذن للمرأه أن تعُلم ولا تتسلط على الرجل (في الكنيسه يقصد)، بل تكون في سكوت. لان آدم جُبل أولاً ثم حواء، وآدم لم يغوا لكن المرأه أغُيت فحصلت في التعدي"، بولس الرسول لا يستخدم الاوضاع في تعسف لكي يثبت رأيه، ولكنه يستمد تعليمه من واقع طبيعه المرأه والرجل قبل وبعد الغوايه والسقوط في التعدي، فطبيعه المرأه أقرب لغوايه العدو من الرجل، وانتهز الشيطان تلك الطبيعه وذهب لحواء وليس لادم، وهذا حرمها من حق المبادره في تعليم الرجل، ويعُطي الرجل حق السياده في التعليم الصحيح.

13) نشيد المحبه:-

كتب بولس الرسول إلى اهل كورنثوس أجمل وأحلى نشيد عن المحبه.، في (1 كورنثوس 4:13)، يكتب بولس الرسول "المحبه تتأني وترفق، ألمحبه لا تحسد، ألمحبه لا تتفاخر ولا تنتفخ ولاتقبح ولاتطلب مالنفسها، ولا تحتد، ولاتظن السوء، ولاتفرح بالاثم، بل تفرح بالحق، تحتمل كل شئ، تصدق كل شئ، ترجو كل شئ، تصبر على كل شئ، المحبه لا تسقط ابدا"، لنتأمل هذا النشيد الرائع ونغوص في أعملق كلماته:

1) تتأني (ماكروثيموا): ومعناها الحرفي طول الاناه، وهي الصفه إلى تُنسب لابوه الله، بمعني أن المحبه تعُطي صاحبها روح الابوه.

2) تترفق (كريستوماي): ومعناها الرأفه والشفقه واللطف، وهي الصفه التي تلازم روح الاخوه وفيها أحساس بالموده الصادقه.

3) لاتحسد (زيلوو): ومعناها تفرح بنجاح الاخرين وتسعد بسعاده الاخرين ولا غيره من الاخرين.

4) لا تتفاخر (بيربيروماي): ومعناها لا تضرب بالبوق أمامها كالفريسيين الذين يظُهروا أنفسهم ويتعظموا بأعمالهم.

5) لا تنتفخ (فوسيوو): ومعناها لا تحاول أن تكبر بأعمالها فهي لا تلتفت إلى انجازاتها.

6) لا تقبح (اسشومينو): ومعناها لا تعمل ولا تفعل شئ بغير لياقه وجرح شعور الاخرين.

7) لا تطلب ما لنفسها (زيتيو اووهياتو باروكسينو): ومعناها لا تطلب أرباحاً لاعمالها لانها تكتفي بوجوده ولان الانانيه تقتلها فهي تعطي ولاتطلب العوض.

8) لاتحتد (باروكسينو): بمعني لا تنفعل بالخطأ او بالهجوم او بالافتراء والوشايه او الذم لان منابعها غير مربوطه بالارضيات.

9) لا تظن السوء (لوجيزوماي): بمعني لا تفكر بالردئ تجاه الاخرين او أعمالهم.

10) لاتفرح للاثم (تشاريو اوو ايي اديكيا): بمعني أن نجح ألاثم او ألاثيم فهي لا تفرح له ابداً.

11) بل تفرح بالحق (دي سيجشاريو اليثيا): ومعناها عكس نجاح الشر، فهي في الحق تفرح وتهلل.

12) تصدق كل شئ (ستيجو باس بستيو): بمعنى تصدق في ايمان وبساطه.

13) ترجو كل شئ (البيزو باس): بمعني تقبل ما توُعد به بدون شك.

14) تصبر على كل شئ (هيبو مينو باس): بمعني تصبر على كل شئ بصمت.

أربعه عشر نقطه في نشيد المحبه كتبها لنا القديس بولس لكي نستعملها كل يوم في حياتنا، مااحلاه نشيد.

14) الاسخاتولوجي في لاهوت بولس الرسول

المعني العام لكلمه "اسخاتوس" هو أصطلاح يستُخدم للدلاله على شئ أخير، سواء كان مادي كما قال السيد المسيح في (متى 26:5) "الحق أقول لك لا تخرج من هناك حتى توفي الفلس الاخير"، أو للدلاله على مكان، كما نجدها في (اعمال الرسل 8:1) "تكونون لي شهودا في أورشليم وفي كل اليهوديه والسامره وإلى اقصي الارض"، حيث اقصي الارض هنا معناها اخر الارض، أو للدلاله على زمان، كما في (متى 45:12) "فتصير اواخر ذلك الانسان أشر من أوائله"، أو للدلاله على فكره، كما في (متى 64:27) "فتكون الضلاله الاخيره أشر من الاولي". واول مظهر لاهوتي لاستخدام كلمه "اسخاتوس" كُتبت على لسان بولس الرسول وهو يصف نفسه كأخر الكل (وليس مجرد أخير) على مستوى استعلان القيامه، كما كتب في (1 كورنثوس 8:15) "واخر الكل كأنه للسقط ظهر لي أنا". التعبير "بالاسخاتوس" في المفهوم اللاهوتي يفيد نهايه او ختام نوع معين من تسلسل الاحداث، بمعني أنه بعد ال "اسخاتوس" لا يكون شئ من هذه الحوادث، هذا يوضح لنا كيف أسُتخدم هذا ألاصطلاح في العهد القديم للدلاله على "يوم يهوه" الذي هو "يوم الرب"، فالنهايه بالنسبه لتسلسل حوادث العهد القديم تأتي في المسيحيه بظهور السيد المسيح "الله بعد ماكلم آلاباء بالانبياء قديما بأنواع وطرق كثيره، كلمنا في هذه الايام الاخيره (اسخاتون) في أبنه" (عبرانيين 1:1)، كذلك في (1 بطرس 20:1) "معروفا سابقا قبل تأسيس العالم، ولكن قد أظهر في الازمنه الاخيره (اسخاتون) من اجلكم"، وهكذا، وأعتماداً على مجئ يوم الرب وظهور المسيا هو "الاسخاتون" في العهد القديم، أعتبر المسيحيين الاوائل أنهم قد أصبحوا في يوم الرب نفسه، وأنهم امتداداً به يعيشون (الاسخاتوس)، وذلك بعدما تحققوا تماماً من حلول الروح القدس يوم الخمسين كعلامه مميزه أعطاها العهد القديم للتعرف على بدء ال"اسخاتوس"، كما في (اعمال الرسل 17:2) "يقول الله ويكون في الايام الاخيره أني اسكب من روحي على كل البشر". هناك تعبيرات إسخاتولوجيه أخري أعطاها السيد المسيح لتُعبر عن تكميل او كمال او نهايه او ختام او ملء الدهور (سونتيليا اونوس) للافاده عن تكميل اخر الزمان التي ترُجمت باللغه العربيه :إنقضاء العالم".

في (متى 39:13) يقول "والحصاد هو إنقضاء العالم فكما يجمع الزوان ويحرق بالنار هكذا يكون في إنقضاء هذا العالم"، وفي (متى 49:13) يقول "هكذا يكون في إنقضاء العالم (الذي هو كمال الدهر) يخرج الملائكه ويفرزون الاشرار من بين الابرار". وبالرغم من أن المسيح استخدم اصطلاح كمال او ملء او ختام او نهايه الدهور للافاده عن نهايه العالم، الا أن بولس الرسول أستخدم نفس هذا الاصطلاح (سونتياليا اونوس) للافاده عن ظهور المسيح بالتجسد وعمل الفداء كما في (عبرانيين 26:9)، "فاذ ذالك كان يجب أن يتألم مراراً كثيره منذ تأسيس العالم، ولكنه الان قد اظُهر مره عند أنقضاء الدهور (سونتياليا توون اونون) ليبطل الخطيه بذبيحه نفسه"، هذا ألاصطلاح يعبر عن العصر المسياني، كذلك أستعمل بولس الرسول اصطلاح "ملء الزمان" (دي هوتي بيلورما كرونوس)، في (غلاطيه 4:4) "لما جاء ملء الزمان أرسل الله أبنه مولوداً من امرأه تحت الناموس ليفتدي الذين تحت الناموس"، كذلك أستعمل بولس اصطلاح "ملء الازمنه" (إيس اوكونوميا بيلورما كاريوس)، في (افسس 10:1) "لتدبير ملء الازمنه ليجمع كل شئ في المسيح مافي السموات وما على الارض في ذالك"، وهذا تعبير عن أزمنه الخلاص الممتده منذ الفداء حتى النهايه. بطرس الرسول في رسالته الاولى يكتب بالكلمات الواضحه مفهوم "الاسخاتولوجيا" بالنسبه للانسان المؤمن في العهد الجديد بأستعمال اصطلاح "نهايه كل شئ" (دي تولوس باس)، في (1 بطرس 7:4) "وأنما نهايه كل شئ قد أقتربت، فتعقلوا وأصحوا للصلوات"، ونفس هذا المصطلح أستعمله بولس الرسول في (1كورنثوس 11:10)، "نحن الذين أنتهت الينا اواخر الدهور" بمعني الدخول في العصر المسياني، او اواخر الدهور نفسها وأستعلان دهر الخلاص.

15) مجئ المسيح (باروسيا) ومجئ الرب :-

كلمه "باروسيا" أصطلاح يطلق على أستعلان مجئ المسيح، والكلمه بحد ذاتها تفيد الحضور، نتأمل في بعض التعبيرات التي توازي كلمه "باروسيا" او يوم الرب او مجئ المسيح المرتقب.

1) في (1 تسالونيكي 19:2) "لان من هو رجائنا وفرحنا واكليل أفتخارنا؟ ام لستم أنتم أيضا أمام ربنا يسوع المسيح في مجيئه (باروسيا)".

2) في (2 بطرس 4:3) "قائلين أين هو موعد مجيئه باروسيا) لانه من حين رقد الاباء كل شئ باقا هكذا من بدء الخليقه".

3) في (1 تسالونيكي 15:4) "فاننا نقول لكم هذا بكلمه الرب، اننا نحن الاحياء الباقين إلى مجئ (باروسيا) الرب لا نسبق الراقدين".

4) في (متى 3:24) "قل لنا متى يكون هذا؟ وماهي علامه مجيئك (باروسيا) وانقضاء الدهر".

اما مصطلح يوم الرب فنجده في (1 كورنثوس 8:1) "الذي سيثبتكم ايضا إلى النهايه بلا لوم في يوم ربنا يسوع المسيح"،

وفي (1 كورنثوس 5:5) "ان يسلم مثل هذا للشيطان لهلاك الجسد، لكي تخلص الروح في يوم الرب يسوع"،

وفي (1 تسالونيكي 2:5) "لانكم أنتم تعلمون بالتحقيق أن يوم الرب كلص في الليل هكذا يجئ"، وفي (اعمال الرسل 20:2) "تتحول الشمس إلى ظلمه والقمر إلى دم، قبل أن يجئ يوم الرب العظيم الشهير ويكون كل من يدعو بأسم الرب يخلص".

الظروف المحيطه بالمجئ (الباروسيا) :-

1) اطلاق صوت الدعوه الاخيره:- في (1 تسالونيكي 17:4) "لان الرب نفسه بهتاف. بصوت رئيس ملائكه وبوق الله، سوف ينزل من السماء والاموات في المسيح يقومون اولا"، كلمه هتاف (كيليوما)..معناها صرخه للاستيقاظ ، كمن يصرخ في آذان شخصا ما نائما للاستيقاظ.

2) صوت رئيس الملائكه: هذا الصوت غير محدد بكلام وولكن معروف في التقليد من نبوه دانيال أنه صوت الملاك ميخائيل.

3) بوق الله: هذا يعني الصوت يرافقه بوق الله، وفي التقليد القديم يتضح لنا أن استخدام البوق يلازمه دائماً أستعلان ظهور الله، كما في (سفر الخروج 19:19) "فكان صوت البوق يزداد اشتدادا جدا وموسي يتكلم والله يجيب بصوت".

4) الذين يظهرون مع المسيح :- الملائكه والقديسيين، كما في (1 تسالونيكي 13:3) "لكي يثبت قلوبكم بلا لوم في القداسه امام الله أبينا في مجئ ربنا يسوع المسيح مع جميع قديسيه"، وهذا حرفياً ماجاء في نبوه زكريا النبي في (5:14) "ويأتي الرب الهي وجميع القديسيين معك" (معه)، على السحاب.في (1 تسالونيكي 17:4) "ثم نحن الاحياء الباقين سنختطف جميعا معهم في السحب لملاقاه الرب في الهواء". هذه آلايه تقليد رسولي من فم المسيح نفسه، كما نقراها في (متى 30:24) "وحينئذ تظهر علامه أبن الانسان في السماء وحينئذ تنوح جميع قبائل الارض ويبصرون أبن الانسان اتيا على سحاب السماء بقوه ومجد كثير". كذلك النار، "عند استعلان الرب يسوع من السماء مع ملائكه قوته، في نار لهيب معطيا نقمه للذين لا يعرفون الله"، كما نقرأها في (2 تسالونيكي 7:1)، واخيراً، ظهور الضد المسيح (انتي كريست)، وضع بولس الرسول علامتين مميزتين لنهايه الزمان، العلامه الاولى هي ألارتداد والعلامه الثانيه هي ظهور الضد المسيح، أو (الانتي كريست)، كلمه أرتداد (ابوستاسيا) باليونانيه معناها "الثوره" وهذا يعني أن حركه المقاومه للمسيح تأتي من الداخل وليس من الخارج، او من داخل الجماعه، وهنا يحتمل المعني اليهود او المسيحيين المنشقين، أو تحتمل الكلمه الوثنيين او من خارج الشعب اليهودي او الشعب المسيحي، أما ضد المسيح او "الانتي كريست"، فقد قال عنه بولس الرسول بأنه سيظهر نفسه إلها، ولا عجب في قول بولس الرسول هذا، لان أباطره روما الذين عاصروا بولس الرسول ظنوا في أنفسهم انهم الهه، والنقود المسكوكه ليوليوس قيصر كان مطبوع على العمله بجانب رأس الامبراطور كلمه "إله" او ثيوس. تميز بولس الرسول بتحديد بعض الاسماء والصفات للمسيح الكذاب، أنه أنسان الخطيه، أبن الهلاك، المقاوم والمرتفع على كل مايدعي إلها او معبوداً، يجلس في هيكل الله كألهه مظهراً نفسه أنه إله. وبحسب الرسالتين القديس يوحنا الاولى والثانيه يفُهم تماماً أن الضد المسيح تتركز صفاته في إنكاره لتجسد المسيح وبنوته للآب، لان هذا يعني إلانهاء على الخلاص والفداء الذي أكملهما الله بواسطه المسيح لحساب الانسان والعالم، كذلك يُفهم أيضا من أقوال المسيح نفسه في أنجيل متى ومرقس أن من أهم علامات اخر الزمان هو قيام مسحاء كذبه يدعون صفه المسيح وأعماله ليضللوا الناس وأن أمكن المختارين أيضا، عن خلاصهم بسبب شده التزيف وعنف الاضطهاد.



المراجع المستخدمه :-



1) William Barclay: The Mind of Saint Paul

2) F.F. Bruce: New Testament History

3) H.B. Light foot: Saint Paul's Epistles

4) Oxford Dictionary of Christian Church



عماد Emad_g_1

4 أبريل 2007





 

 
 
 

line

line

 
 
 

جميع حقوق النشر محفوظة 2009