line
line

   تلاميذ السيد المسيح الاطهار بقلم الاستاذ عماد مكرم

 
 
ا





موضوع حياه الرسل وكرازتهم وأعمالهم كُتب فيها قصص كثيرة عن جهودهم الكرازيه وأعمالهم ألمعجزيه، في بعض القصص نرى بوضوح شطحات بعض الكُتاب والنُساخ في الخيال، الأمر الذي يصطدم بالحقيقة والواقع، ومن هنا كانت مهمة المؤرخ صعبه لان كان عليه أن يستخلص الحقيقة خالصة بعد تنقيتها وغربلتها من الشوائب الدخيلة إلى استحدثتها يد الزمن. كذلك يرجع لضلاله المصادر الأمينة التي نطمئن لها التي حفظت لنا تراجم رسل المسيح.
 


1. القديس بطرس:

هو سمعان أبن يونا، ولد في قرية بيت صيدا التي تقع على بحر طبرية قبل ميلاد المسيح بحدود عشره أعوام أو أكثر، كان يعمل صياداً لسمك، شأنه شأن الكثير إلى كانوا من قريته. قاموس الكتاب المقدس يقول لنا إنه وأخوه اندرواس كانا من تلاميذ يوحنا المعمدان.

كان أول لقاء له مع الرب يسوع بعد لما قال له أخوه، بناء على توجيه يوحنا المعمدان "قد وجدنا المسيا". وأخذه معه أندراوس إلى مكان المسيح، في هذا اللقاء قال له الرب يسوع "أنت سمعان ابن يونا، أنت تدعى صفا" (يوحنا 35:1-42). أما دعوته إلى التلمذة فكانت بعد معجزه صيد السمك الكثير عندا طمأنه الرب يسوع وقال له "لا تخف من الآن تكون تصطاد الناس، ولما وصلت السفينة البر، ترك كل شي وتبع المسيح، هو وأخوه وأولاد زبدي" (لوقا 1:5-11). وبعد ذلك شرفه الرب يسوع بدرجه الرسولية ودعا أسمه بطرس، كان بطرس واحداً من التلميذين الذين ذهبوا يعدوا الفصح الأخير، وواحداً من الثلاثة الذين عاينوا إقامة ابنة يايروس بعد موتها، وكان حاضراً تجلي المسيح على جبل طابور، والصلاة في جثسيماني، وواحد من الأربعة الذين سمعوا نبوه المسيح عن خراب أورشليم والهيكل.

كان بطرس يحب سيده جداً وكانت عنده غيره ملتهبة وأيضا كان من النوع المتسرع والمندفع، ولكنه كان أول التلاميذ الذين اعترفوا بلاهوت المسيح، والأول الذي بشر بالمسيح يوم الخمسين، لكنه في اندفاعه حاول أن يمنع المسيح أن يموت (مرقس 31:8-33). ولما قال له المسيح إنه سينكره ثلاث مرات قبل صياح الديك، جاوب في تحدي "لو اضطررت أن أموت معك لا انكرك"، وفي لحظه القبض على السيد المسيح، استل سيفه وقطع أذن عبد رئيس الكهنة. كان بطرس محتاج لتجربه مره تهزه وتريه ضعفه، فكان أنه أنكر سيده ومعلمه بتجديف ولعن وقسم أمام جاريه، لكنه سرعان ما رجع لنفسه وندم ندماً شديداً وبكي بكاءً مراً، وقد قبل الرب توبته وأظهر له ذاته على بحر طبرية بعد قيامته، وعاتبه بلطف، وقال له "يا سمعان ابن يونا أتحبني"؟؟.ووجهه المسيح هذا الكلام له ثلاث مرات مقابل إنكار بطرس له ثلاث مرات، ورده ثانيه المسيح إلى رتبته الرسوليه وقال له: "ارع غنمي".

وبعد تأسيس الكنيسة في يوم الخمسين بدأ خدمته بين اليهود من بني جنسه في اليهودية والسامرة والجليل. وكان الرب يتمجد على يديه بآيات، مثل شفاء المقعد عند باب الهيكل الجميل (أعمال، إصحاح 3).وشفاء إينياس في مدينه اللد، وإقامة طابيثا بعد موتها في يافا (أعمال أصحاح 9). لا يمكن إنكار الدور الرئيسي الذي قام به بطرس في السنين الأولى لتأسيس الكنيسة، فالرسول بولس يذكره مع الرسولين يعقوب ويوحنا على أنهم معتبرين أعمده في كنيسة الله، كرز بطرس بأنجيل الرب يسوع في إنطاكية، بلاد بنطس، غلاطيه، كبادوكيه، وبعض مقاطع آسيا الصغرى، أما الروايات التي تقول إن الرسول بطرس كرز في مصر واليونان وروما وكل جزء مهم في العالم، فهذه من صنع المسيحيين المتهودين لجعل بطرس رسول الختان وإنه كرز للعالم كله ومبشر لكل الخليقة. من الثابت إن القديس بطرس ختم حياته في روما عندما حُكم عليه بالموت صلبا في عهد نيرون الطاغية سنه 64، ولكن ذهاب بطرس لروما لم يحدث إلا قبل الاستشهاد مباشره، وهذا ما يأكده أقوال أباء الكنيسة ومعلميها الأوائل وأيضا جداول للأزمنة والأسفار التي قطعها في رحلاته التبشيرية، وغير صحيح بالمرة الذي يدعيه الكاثوليك من إنه أسس كنيسة روما وأنه كان أسقفها الأول، وأنه عاش في روما 25 سنه. بطرس ذهب إلى روما بقصد الاستشهاد عند القبض عليه، مثل ألقديس أغناطيوس ألانطاكي الذي ألقوه للوحوش سنه 107. كانت تلك هي عاده الحُكام الرومان، فكانوا يرسلوا لروما بعض البارزين لعرضهم على الشعب هناك، كنوع من التحقير.

تعليق بسيط بالنسبة لموضوع بطرس الرسول الذي جعل الكاثوليك مؤيدين لنظريتهم في رئاسة بطرس على التلاميذ والرسل، وبالتالي يصير رئاسة خليفته في نظرهم (بابا روما) على العالم المسيحي، عند قراءتنا في (متى 13:16-18)، "وفيما كان المسيح يسأل تلاميذه عن عقيدة الناس فيه، اعترف بطرس بلاهوته قائلا: أنت هو المسيح ابن الله الحي.فطوبه المسيح وقال له "أنت بطرس وعلي هذه الصخرة أبني كنيستي". لكن الكاثوليك ترجموا هذه الآية كالأتي "أنت الصفاه، وعلي هذه الصفاه سأبني كنيستي". الكاثوليك يقصدوا هنا أن المسيح بنى الكنيسة على بطرس كأساس لها، هل تم هذا التجاوز لان كلمه بطرس وصخره في الآية جنباً إلى جنب؟. بطرس هو اللفظ اليوناني، يقابله في الاراميه "كيفا"، وفي العربية "صفا"، الأسماء الثلاثة واحداً ولكن بلغات مختلفة.

السيد المسيح لم يؤسس كنيسته على بطرس، ولكن على الإيمان "انه المسيح ابن الله الحي"، وكل من يريد أن يصير مسيحي يجب أن يعترف أولا ويبني إيمانه على الصخرة التي هي "أومن أن يسوع هو أن الله الحي".

وبطرس باليونانية ليس معناها صخره، كلمه صخره باليونانية اسم مؤنث "بترا"، أما بطرس فأسم مذكر معناه حجر مقطوع من صخره، (بحسب الترجمات اليونانية والقبطية واللاتينية للعهد الجديد)، كمان في (سكوت جرييك تو انجليش ليكسون).(Greek to English Lexicon).

كذلك، المسيح لم يؤسس كنيسته على بطرس، وإنما أسسها على الإيمان "المسيح ابن الله الحي" وكل من أراد أن يصير مسيحيا يجب أن يعترف أولا إن المسيح هو ابن الله الحي. أما وضع بطرس في الكنيسة فهوا كواحد من الأعمدة والحجارة الأساسية في أساسها، شأنه في كده شأن بقية الرسل، كما نقرأ في (سفر الرؤيا 14:21)، "وسور المدينة كان له اثنا عشر أساسا، وعلى أسماء رسل الخروف ألاثني عشر".

2. القديس اندراوس:

هو أخو بطرس الرسول، كان في البداية تلميذاً ليوحنا المعمدان ومنه سمع عن الرب يسوع، فقصده وجلس معه يوماً كاملا لكي يرى أعمال المسيح ويسمع أقواله، فأيقن إنه المسيا المنتظر. بعدها بشر أخوه بطرس بأنه وجد المسيا، وبعد معجزه صيد السمك الكثير دعاه الرب مع أخوه بطرس لكي يكونوا صيادين للناس، فتركوا السفينة والشبك وتبع المسيح ولم يتركه منذ تلك اللحظة. الإنجيل يذكر القديس اندرواس في ثلاث مواضع، في معجزه إشباع الآلاف من خمس خبزات وسمكتين (يوحنا 8:7)، وأيضا عند حضور اليونانيين الذين كانوا يريدون رؤية المسيح، تقدم للمسيح وسأله في ذلك (يوحنا 22:12). وعندما تقدم ليسأل الرب مع ثلاثة من التلاميذ عن خراب أورشليم ودمار الهيكل وانقضاء الدهر (مرقس 3:13).

ابتدأ عمله الكرازي بعد يوم الخمسين، وركز نشاطه التبشيري في مناطق شبه جزيرة البلقان وبعض مقاطعات أسيا الصغرى، وبناء على رواية "اوريجانوس" التي سجلها "يوسابيوس" المؤرخ الكنسي، فأنه بشر في سكيثيا وهي المنطقة التي تقع شمال بحر قزوين والبحر الأسود.

يشهد "جيروم" إنه انتهى المطاف بالقديس اندرواس في مقاطعه "أخائية" في بلاد اليونان، ونال أكليل الشهادة مصلوب في مدينه "بتراس"، وقيل إن الصليب الذي صلب عليه اندرواس كان على شكل "X" وهو المعروف باسم " "crux decussateاندرواس الرسول هو شفيع الكنيسة الروسية واليونانية، الأولى لأنه كاروزها، والثانية لأنه صُلب في إحدى المدن التابعة لها. ويذُكر إن رفُاته نقُلت إلى القسطنطينية سنه 357، في زمن الحملات الصليبية، ثم نقلت إلى مدينه "ampalpae" بايطاليا ومازالت موجودة رفاته إلى يومنا هذا في كاتدرائيتها.

3. القديس يعقوب الكبير:

هو ابن زبدي وأخو يوحنا الحبيب، ويدعى أيضا يعقوب الكبير لتميزه عن يعقوب الصغير "ابن حلفى". كان يعقوب الكبير من بيت صيدا، بلد بطرس واندراوس، دعاه الرب يسوع للتلمذة مع أخوه يوحنا في نفس الوقت التي دعا فيها بطرس وأندراوس، فتركوا السفينة وتبعوا المسيح (متى 21:4). ويعقوب الكبير كان حاضراً معجزه المسيح الأولى في عرس قانا الجليل عندما حول الماء إلى خمر (يوحنا 2:2). أختاره السيد المسيح لكي يكون شاهداً لبعض الأحداث المهمة، فكان معه عندما أقام المسيح ابنة يايروس من الموت، وفي حادثه التجلي، وفي بستان جثسيماني ليله آلامه، وأحبه المسيح مع أخوه يوحنا محبه خاصة، فميزهما بلقب خاص، ودعاهم "بوانرجس"، أي ابني الموعد (مرقس 17:3). أما عن كرازته، فالتقليد يجُمع إنه بشر في كل السامريه، واليهودية، البعض يقول إنه كرز في أسبانيا، ولكن لا يوجد سند تاريخي لهذا. بسبب غيرته الرسوليه، ثار ضده اليهود وقبض الرومان عليه وأحضروه أمام الملك هيرودس أغريباس (حفيد هيرودس الكبير الذي قتل أطفال بيت لحم، وأبن أخو هيرودس الثاني، الذي قطع رأس يوحنا المعمدان) فأمر اغريباس بقطع رأسه بحد السيف (أعمال الرسل 1:12) وكان هذا عام 44. يعتبر القديس يعقوب هو أول من استشهد من الرسل الذي سجل لنا العهد الجديد موته وكيفيته. يذكر يوسابيوس المؤرخ الكنسي نقلا عن اكليمنضس السكندري إن الجندي الذي قاد القديس يعقوب للمحاكمة تأثر جدا عندما رأى شجاعة وصلابة القديس يوحنا فأعترف الجندي بالمسيح فكان جزاؤه قطع رأسه مع الرسول يعقوب في وقت واحد، وحفظ لنا التقليد وشهد أبيفانوس إن الرسول يعقوب حافظ على بتوليته طول حياته.

(Smith، dictionary of the bible، volume 1، part 2، page 1511)

4. القديس يوحنا الحبيب:

هو ابن زبدي، وأخو الرسول يعقوب الكبير، التلميذ الذي كان يسوع يحبه (يوحنا 26:19)، وهو الذي اتكأ على صدر السيد المسيح في العشاء الأخير. الرسول يوحنا جمع في شخصه حب البتوليه وبساطه القلب مع المحبة الفائقة العجيبة التي انفرد بها من بين التلاميذ في سيره وراء المسيح بدون خوف في الوقت العصيب إلى تركه الجميع وانفضوا عنه.

كان القديس يوحنا كان هو الوسيط لإدخال القديس بطرس وقت محاكمه المسيح نظرا لأنه كان معروف عند رئيس الكهنة (يوحنا 15:18)، وهو الوحيد الذي كان موجود عند الصليب وسلمه المسيح أمه القديسة مريم العذراء، ومن تلك الساعة عاشت معاه (يوحنا 25:19 )، كان أبوه زبدي مهنته صيد السمك وكانت أسره القديس يوحنا ساكنة في بيت صيدا، تتلمذ قليلا على يد القديس يوحنا المعمدان وكان يذهب إليه دايما (يوحنا 35:1-42). دعاه المسيح للتلمذة مع أخيه يعقوب فتبعه. يقول لنا القديس جيروم إن يوحنا وقتها كان يبلغ من العمر خمسه وعشرين سنه، وكانت أمه واحده من النسوة القديسات التي تبعوا المسيح وكانوا يخدموه (متى 55:27)، و(مرقس 40:10). القديس يوحنا سجل لنا خطاب السيد المسيح الرائع عن الافخاريستيا (يوحنا، إصحاح 6)، وهو الذي أنفرد بذكر لقاء الرب يسوع مع السامريه (إصحاح 4)، وموقفه مع المرأه الزانية التي أمسكت في ذات الفعل (إصحاح 8)، وشفاء المولود أعمى (إصحاح 9)، وإقامة العازر من الموت (إصحاح 11)، وصلاه السيد المسيح الوداعيه (إصحاح 17).

كان يوحنا واحد من الثلاثة الذين كانوا مع المسيح ورأى إقامة ابنة يايروس من الموت، وكان في حادث التجلي، وفي جثسيماني ليله الآلام. وهو الذي بكر قبل بطرس وذهب إلى قبر المخلص فجر الأحد، وهو الوحيد من بين التلاميذ الذي أستطاع أن يتعرف على المسيح عندما أظهر ذاته على بحر طبرية بعد قيامته وقال لبطرس "هو الرب" (إصحاح 21، عدد 7).

القديس يوحنا لم يكن كما يصوره البعض إنه كان شاب خجول ورقيق، العكس تماما، كان له وضع بارز في الكنيسة الأولى، كما نقرأ في (سفر الأعمال) في الإصحاحات الأولى ونراه بجانب بطرس أكبر الرسل سنا، نراه ملازمين في معجزه شفاء المقعد عند باب الهيكل (أعمال، إصحاح 3)، ونراه أمام محكمه اليهود العليا "السنهدريم" يشهد للمسيح (أعمال، إصحاح 4)، كذلك في السامره هو وبطرس يضعوا أيديهم على أهلها ليقبلوا الروح القدس (أعمال، إصحاح 8).

كانت كرازته في الفترة الأولى من تأسيس الكنيسة منحصرة في أورشليم والمناطق القريبة إلى أن تنيحت القديسة العذراء مريم الذي أستلمها من الرب كأم له ليرعاها، وبعدها أنطلق إلى أسيا الصغرى ومدنها الشهيرة، وأقام في مدينه أفسس العظيمة متابعا ومكملا عمل بولس وأبولس الكرازي في أسيا الصغرى (أعمال، إصحاح 18، عدد 24)، ومن أفسس أشرف القديس يوحنا على ساردس وفيلادلفيا واللاذوقية وأزمير، وبرغامس، وثياتيرا، وغيرها من المدن، "ملحوظة"، تلك هي البلاد التي وردت أشارات عنها في (سفر الرؤيا).

بسبب نشاطه الكرازي، قُبض عليه أيام حكم الإمبراطور "دومتيان" سنه 81، وأرسله مقيد بالسلاسل إلى روما، وهناك قذفوا به في برميل زيت يغلي فلم يؤثر عليه، فأغتاظ الإمبراطور، ونفاه إلى جزيرة بطمس. مكث يوحنا في بطمس حوالي عام ونصف، كتب خلالها "سفر الرؤيا" سنه 95، وهذه الجزيرة تعُرف الآن بأسم "patome"، أو "palmosa"، من جزر بحر "ايجه" جنوب غرب افسس، ومازالت في الجزيرة إلى يومنا هذا معالم أثريه عن استقرار يوحنا فيها. أفرج عن يوحنا بعد موت "دوميتان" وعاد إلى أفسس لكي يمارس نشاطه الكرازي، كل التقاليد القديمة تؤيد بالإجماع نفي يوحنا لجزيرة بطمس وبشهادة ايريناوس، واكليمنضس السكندري، واوريجانوس، ويوسابيوس القيصري، والعلامة جيروم.

بعد أن كتب لنا القديس يوحنا الحبيب إنجيله، وسفر الرؤيا، وثلاث رسائل تحمل أسمه، رقد في الرب في شيخوخة وقورة حوالي سنه 100 ميلادية.

5. القديس يعقوب البار:

هو يعقوب ابن حلفي، احد ألاثني عشر رسولا، وهو احد الاعمده الثلاثة لكنيسة الختان، كما دعاه معلمنا بولس في (غلاطيه 7:2). عُرف باسم يعقوب أخو الرب لأنه ابن خالته بالجسد من مريم زوجه كلوبا، كلمه "حلفي" اراميه ويقابلها في اليوناني "كلوبا"، عُرف بأسم يعقوب الصغير تميزا له عن يعقوب الكبير ابن زبدي (مرقس 40:15)، عُرف بأسم يعقوب البار نظرا لقداسه سيرته ونسكه الشديد، وعُرف بأسم يعقوب أسقف أورشليم لأنه كان أول أسقف عليها، واستمر أسقفاً على أورشليم من عام 34 إلى 63. كان الرسول يعقوب يتمتع بشخصيه قويه بحكم صله القرابة للسيد المسيح بالجسد، فضلا عن تقواه ونسكه الصارم. رأس أول مجمع كنسي عام 50 ميلادية، وهو مجمع أورشليم الذي تعرض لموضوع تهود الأمم الراغبين في الدخول إلى الإيمان (أعمال، إصحاح 15)، ويبدو إنه هو بنفسه الذي كتب قرار المجمع. الرسول بولس يذكره كأحد أعمده كنيسة الختان الثلاثة الذين أعُطوه مع برنابا يمين الشركة ليكرز للأمم، ويكتب معلمنا بولس أسم يعقوب قبل أسم بطرس ويوحنا مما يدل على مكانته (غلاطيه 9:2).

وبسبب نسك القديس يعقوب الشديد ومعرفته الواسعة بالكتب المقدسة، وأقوال الآباء، نال تقدير كبير من اليهود وآمن على يديه كثير منهم في اسقفيته، ويقول لنا "يوسيفوس" المؤرخ اليهودي الذي عاصر خراب أورشليم إن خراب أورشليم والدمار الذي حل باليهود كان انتقاما إلهيا لدماء يعقوب البار، لان من عظمه كرهه اليهود ليعقوب البار، أوقفوه فوق جناح الهيكل ليشهد أمام الشعب ضد المسيح، فلما خيب ظنهم وشهد إن يسوع هو المسيا، رموه من جناح الهيكل لأسفل، ولما سقط القديس يعقوب ركع على ركبتيه وصلى عنهم وهم يرجموه. وأخيرا تقدم واحد من اليهود وضربه على رأسه بعصا، فاستشهد ومات (يوسابيوس القيصري) كان ذلك عام 63، ترك لنا ألقديس يعقوب رسالة تحمل أسمه في الكتاب المقدس.

6-القديس فيلبس:

ولد في بيت صيدا (يوحنا 44:1)، وكان قارئ للكتب المقدسة، نجده سريعاً في تلبيه دعوه الرب يسوع عندما قال له اتبعني، ونجده في كلامه مع "نثنائيل" عندما قال له "قد وجدنا الذي كتب عنه موسى في الناموس والأنبياء، يسوع" (يوحنا 45:1)، ويدل هذا على الانتظار والتوقع الذي كان فيها فيلبس، لم يأتي ذكر أسمه كثيراً في الأناجيل، ذكر أسمه في معجزه إشباع الجموع من خمس خبزات وسمكتين، وعندما سأله الرب يسوع "من أين نبتاع خبزا ليأكل هؤلاء"... فكان جواب فيلبس، "لا يكفيهم خبز بمائتي دينار ليأخذ كل واحد منهم شيئا يسيرا".(يوحنا 5:6)، جاء ذكر أسمه يوم الاثنين بعد أحد الشعانين عندما تقدم إليه يونانيين كانوا يريدون رؤية يسوع (بوحنا 20:12)، وجاء ذكره أيضا في العشاء الأخير في الحديث الذي سجله لنا القديس يوحنا الحبيب، عندما قال فيلبس للرب يسوع "أرنا الآب وكفانا"... فكان جواب المسيح عليه "أنا معكم زمنا هذه مدته ولم تعرفني يا فيلبس، الذي راني فقد رأى الآب..فكيف تقول أرنا الآب...ألست تؤمن أني أنا في الآب والآب في" (يوحنا 8:14-10).

كرز القديس فيلبس في بلاد فارس واسيا الصغرى. خاصة في إقليم "فريجيا" وانتهى به المطاف في مدينه "هيرابولس" حيث استشهد مصلوبا بعد أن ثار عليه الوثنيين.

7 - القديس برثولماوس:

هناك إجماع من العلماء إن القديس برثولماوس هو "نثنائيل" الذي ذكره القديس يوحنا في إنجيله، إن فيلبس أحضره للمسيح (يوحنا 45:1)، والدليل على هذا، إن يوحنا يذكره في أول أنجيله (45:1)، وفي آخر أنجيله (2:21)، بينما الأناجيل الثلاثة الباقية تذكر اسم فيلبس وبرثولماوس بين أسماء الرسل (متى 3:10)، و(مرقس 18:3)، و(لوقا 14:6)، فمعنى هذا إن نثنائيل هو اسم الرسول، وبرثولماوس هو اللقب، وبرثولماوس معناها "ابن تلماي" "telami'، بحسب (smith dictionary of the bible، volume 1، part 1، page 358)

كان لبرثولماوس شرف التمتع برؤية السيد المسيح بعد القيامة على بحر طبرية مع تلاميذ آخرين (يوحنا 2:21)، بشر في بلاد اليمن وترك لهم نسخه من إنجيل متى باللغة العبرية، وجدها العلامة "بنتينوس" عميد المدرسة اللاهوتية بالإسكندرية عام 180، وحكي يوسابيوس المؤرخ الكنسي نفس الرواية، وكان توجد في اليمن أيام بشارة القديس برثولماوس جالية كبيرة يهودية، كذلك بشر في أرمينيا ومازالت الكنيسة الارمنيه تعتبره شفيعها بعد أن أستشهد فيها بقطع رأسه.

8. القديس توما:

كان من الجليل ومعنى كلمه توما هي "التؤام" كما ذكر القديس (يوحنا 16:11)، دعاه الرب يسوع إلى شرف التلمذة فلبى الدعوة وتبعه ورافقه مع بقيه التلاميذ ورأى آياته وسمع تعاليمه. المرات إلى ذكر أسمه في الأناجيل تظُهر لنا حبه وغيرته الشديدة لسيده، نقرأ في انجيل القديس (يوحنا 8:11)، عند ذهاب المسيح إلى بيت عنيا لكي يقُيم العازر، أعترض تلاميذه وقالوا له "يا معلم، الآن اليهود يطلبون أن يرجموك وتذهب أيضا إلى هناك، أما توما فألتفت إليهم بلهجة المحب الوفي لنذهب نحن أيضا لكي نموت معه".

ومره أخرى في (يوحنا 1:14-6)، عندما كان السيد المسيح يتكلم في العشاء الأخير عن ارتحاله عنهم، قال له توما "يا سيد، لسنا نعلم أين تذهب، فكيف نقدر أن نعرف الطريق. أجابه الرب: أنا هو الطريق والحق والحياة، ليس احد يأتي إلى الآب إلا بي".

أشتهر توما بموقفه من قيامه الرب من الأموات، فلما أظهر الرب يسوع ذاته لتلاميذه مساء احد القيامة، لم يكن توما معاهم، ولما قال له باقي التلاميذ بالظهور للرب يسوع، قال لهم "إن لم أبصر في يديه أثر المسامير، وأضع يدي في جنبه لا أؤمن، وفي الأحد التالي، أظهر الرب ذاته في العلية لتلاميذه وكان معهم توما، وعاتبه الرب عتاب لطيف وألزمه أن يضع إصبعه في أثر المسامير ويضع يده في جنبه، فخجل جدا توما، ومن فرط اليقين، صرخ توما "ربي والهي" فقال له يسوع "لأنك رأيتني يا توما أمنت فطوبى للذين امنوا ولم يروا" (يوحنا 26:20-29). بشر توما أولا في اليهودية، ثم ذهب إلى بلاد مابين النهرين (العراق) وذهب إلى بلاد العرب وركب البحر وصولا إلى الحبشة، كذلك كرز في الهند والصين، وقضي معظم حياته الكرازيه في الهند والى يومنا هذا القديس توما هو شفيع المسيحيين الهنود أنهى القديس توما حياته بسفك دمه لأجل المسيح عندما هجم عليه بعض من كهنة أوثان في بلد اسمها "Malabar" وسلخوا جلده وهو حي ثم طعنوه بالرماح حتى مات.

9. القديس متى:

كان من الجليل ويدعى "لاوي"، كان عشاراً وكان العشارين موظفين يعملوا لحساب روما، لذلك كانوا مكروهين من الشعب، ويعتبروهم خطاه في نظرهم. دعاه الرب أن يتبعه وكان جالسا عند مكان الجباية، فترك كل شيئ وقام وتبعه (متي 9:9-24). لازم الرب يسوع وسمع تعاليمه وشاهد معجزاته وعاين قيامته المجيدة وامتلأ من الروح القدس يوم الخمسين، كرز في بلاد اليهودية وإثيوبيا وبلاد الفرس والبارثيين...بحسب Smith، dictionary of the bible، volume 2، page 274.

10. القديس يهوذا:

يدعى أيضا تداوس ولباوس ويهوذا أخو يعقوب تميزا له عن يهوذا الاسخريوطي الذي أسلم الرب (متى 3:10) و(مرقس 18:3)، بالمقابلة مع (لوقا 16:6) و(أعمال الرسل 13:1 ).

هوا واحداً من أخوه الرب المذكورين في العهد الجديد، لم يذكر لنا الإنجيل متى الرب دعاه للتلمذة لكن الأناجيل وسفر الأعمال تذكر إنه ضمن جداول الرسل الاثني عشر، لم يذكره الإنجيل إلا في العشاء الأخير عندا كان الرب يتكلم وقال "الذي عنده وصاياي ويحفظها فهو الذي يحبني، والذي يحبني يحبه أبي وأنا أحبه وأظهر له ذاتي" قال يهوذا "يا سيد، ماذا حدث حتى انك مزمع أن تظهر ذاتك لنا وليس للعالم" (يوحنا 21:14). أما عن كرازته فتذكر التقاليد إنه بشر في بلاد مابين النهرين وبلاد العرب وبلاد فارس، ومات شهيدا في بلاد فارس. ترك لنا رسالة تحمل اسمه وهي قصيرة ويذكر في مقدمتها إنه "عبد يسوع المسيح وأخو يعقوب".

11-. القديس سمعان القانوي:

ذكره كل من متى ومرقس بأسم القانوي (متى 4:10) و(مرقس18:3) وذكره القديس لوقا في إنجيله وفي سفر الأعمال بأسم الغيور (لوقا 15:7) و(أعمال 13:1)، وكلمه الغيور هي المرادف اليوناني لكلمه القانوي بحسب smith، dictionary of the bible، volume 3، page 1320. وهذا الاسم يدل على إنه كان من ضمن جماعه الغيورين الثائرين الذين عُرفوا بتمسكهم الشديد بالطقوس الموسويه. يخلط البعض بينه وبين سمعان أخو الرب، وأخو يعقوب البار ويهوذا الرسول الذي أصبح أسقفاً على أورشليم حتى سنه 106، خلفا ليعقوب البار، وهذا خطأ. فسمعان القانوني هو واحداً من الاثني عشر رسولا. بشر القديس سمعان في سوريا وبلاد مابين النهرين وبلاد فارس وختم حياته شهيد.

12 القديس متياس:

كان ضمن السبعين رسولا الذين عينهم الرب، ولازمه من البداية وسمع تعاليمه ورأى آياته، وبعد سقوط يهوذا الاسخريوطي من رتبته بعد خيانته للسيد المسيح وانتحاره، كان لابد من إقامة واحداً آخر عوضا عن يهوذا، لإتمام نبوه المزمور عن يهوذا التي تقول "لتصر داره خرابا، وليأخذ وظيفته آخر". واجتمع التلاميذ لكي يختاروا واحداً عوضاً عن يهوذا وتكلم بطرس وقال لهم أن يختاروا واحداً كان معاهم في كل الأزمان من ساعة معمودية السيد المسيح من يوحنا المعمدان إلى وقت صعوده، لكي يشهد معهم بقيامته من الأموات. فأقام التلاميذ اثنين من السبعين "يوسف" المدعو "برسابا" الملقب "يسطي" و"متياس" وصلوا إلى الرب طالبين إظهار أرادته في أي من الاثنين يختاروا، ثم ألقوا قرعه، فوقعت على متياس فأحُتسب مع الاثني عشر رسولا (أعمال 15:1-26). امتلأ القديس متياس من الروح القدس يوم الخمسين، بشر في اليهودية والسامره وبعض مقاطعات آسيا الصغرى، وختم حياته شهيداً.

13 القديس مرقس:

هو يوحنا الملقب القديس مرقس الذي جاء أسمه كثيراً في سفر(أعمال الرسل 13:25، و13:5 و37:15). كان يهوداً من سبط لاوي وأستوطن في مدينه كيرين، واحده من المدن الخمسة الغربية، لكن عائلته نزحت إلى فلسطين وطنها الأصلي وسكنت في أورشليم. نشأ القديس مرقس في أسره متدينة، وكانت من أقدم الأسر إيمانا بالمسيحية، فأمه كانت واحده من المريمات التي تبعن المسيح، كان مرقس يقُرب للرسل بطرس وبرنابا وتوما. رأى القديس مرقس المسيح وعاش معاه وكان من ضمن السبعين رسول، تلقبه الكنيسة "بناظر الإله"، كذلك كان بيت القديس مرقس من أشهر البيوت في تاريخ المسيحية المبكر، لان صنع فيه رب المجد الفصح الأخير، وغسل أرجل التلاميذ فيه، وكانت العلية هي المكان الذي أجتمع فيه التلاميذ بعد القيامة والتي شهدت حلول الروح القدس، ولذلك نقول إن بيت القديس مرقس كان أول كنيسة مسيحية في العالم المسيحي (أعمال 12:12). ويقول التقليد إن القديس مرقس هو الشاب الذي كان لابساً مأزرا وعندما امسكوا به اليهود ترك المأزر وهرب منهم عريانا (مرقس 51:14). هذه القصة لم تذكر في الأناجيل الباقية الثلاثة وهذا دليل على إنها وقعت مع مرقس.

أما عن كرازته، فيسُجل سفر أعمال الرسل أنه ذهب مع بولس وبرنابا في رحلتهم التبشيرية الأولى وتنقل من أنطاكيه إلى قبرص، ثم إلى أسيا الصغرى، ولكنه تركهم عند "برجه بمفيليه" وعاد إلى أورشليم ويكمل معهم الرحلة (أعمال 13:13). ثم عاد مره أخرى وتعاون مع بولس في تأسيس بعض كنائس أوروبا وفي مقدمتها طبعا كنيسة روما. كرز أيضا في أفريقيا، وبشر في الخمس مدن الغربية في ليبيا حاليا، وفي الإسكندرية.

دخل مدينه الإسكندرية سنه 60 من الجهة الغربية قادم من الخمس مدن وكان حذائه قد مُزق من كثره المشي، فذهب إلى اسكافي أسمه "إينيانوس" لكي يُصلح ألحذاء، وبينما كان ألاسكافي يُصلح الحذاء دخل المخراز في يده وصرخ "أيها الإله الواحد"، تفل القديس مرقس على الأرض وصنع طينه ووضعها على جرح الاسكافي، فشُفيت يد الاسكافي في الحال. ودار حوار بينهم على الإله الواحد الذي صرخ له الاسكافي، وحكي له القديس مرقس على سر التجسد، فأمن الاسكافي وأعتمد وانتهى أمر" إينيانوس" أنه أصبح أسقفا ومعه ثلاث قسوس وسبعه شمامسة. ترك القديس مرقس مصر إلى المدن الغربية الخمس وسافر منها لروما، لكي يساعد القديس بولس (كورنثوس 10:4)، ثم عاد إلى مصر مره أخرى ليُكمل العمل الذي بدأه في مصر. وفي يوم كان الرسول مرقس يحتفل برفع القرابين المقدسة يوم عيد الفصح، وكان هذا اليوم نفسه هو يوم عيد الإله الوثني "سيرابيس"، هجم الوثنيين على الكنيسة التي بناها المؤمنين عند البحر في المكان المعروف باسم "بوكاليا" التي معناه "دار البقر"، وقبضوا على القديس مرقس فبدأوا يسحلوه في الشوارع وهما يصرخون "جروا التنين في دار البقر"، إلى أن تمزق لحم جسُمه كله، وفي الليل وضعوه في سجن مظلم، وفي اليوم التالي أعادوا نفس عمليه السحل إلى أن أستشهد القديس مرقس في أخر شهر برمودة، سنه 68. وإمعانا في التنكيل، أقاد الوثنيين ناراً لكي يحرقوا الجسد إلا إن مطراً غزيراً هبط على الإسكندرية وأطفأت النار. أخذ المؤمنين الجسد بإكرام كبير وكفنوه، لكن سرق مجموعه من تجار البندقية الجسد سنه 827، وأخذوه البندقية وبنوا عليه كنيسة هناك، لكن رأس القديس مرقس بقيت في الإسكندرية وبُني عليها الكنيسة المرقسيه الموجودة حاليا.

القديس مرقس هو كاتب الإنجيل المعروف باسمه، فهو الذي وضع القداس الكيرلسي نسبه إلى "القديس كيرلس عمود الدين"، البطريرك السكندري، للقديس مرقس الفضل في إنشاء المدرسة اللاهوتية في الإسكندرية التي خرجت علماء وفلاسفة عظام مسيحيين.

14 القديس لوقا:

هو ثالث إلانجليين وكاتب سفر أعمال الرسل، ورفيق بولس في أسفاره وكرازته وأتعابه.

يقول يوسابيوس المؤرخ الكنسي لنا إن القديس لوقا كان أممي من انطاكيا، لم يعاين القديس لوقا السيد المسيح بالجسد وأعتمد في كتابة إنجيله على ما تسلمه من الذين سبقوه وما كان مكتوب وشائع (لوقا 1:1). في رسالة القديس بولس إلى كولوسي يقول: "يسلم عليكم أرسترخس المأسور معي، ومرقس أبن أخت برنابا، ويسوع المدعو يسطس الذين هم من الختان، يسلم عليكم أبفراس، يسلم عليكم لوقا الطبيب الحبيب وديماس" (كولوسي 10:4-14)، نلاحظ أن بولس في الأول يذكر أسماء ويقول عنهم أنهم من الختان، يعني اليهود، أما الباقي ومنهم لوقا فهؤلاء الامميين، كما جاء في "smith، dictionary of the bible، volume 2، page 151".يقول إن لوقا آمن بالمسيح على يد بولس الرسول، هذا أيضا رأي "ترتليانوس" من القرن الثاني الميلادي.

ثابت من سفر أعمال الرسل أن لوقا قابل القديس بولس الرسول أثناء رحلته التبشيرية الثانية في مدينه "ترواس" عقب الرؤيا التي رأى فيها بولس رجل مقدوني يقول "أعبر إلى مكدونيا وأعنا" (أعمال، 9:16)، ويبدوا أنه رافق بولس إلى فيليبي لان في سفر الأعمال يتكلم بعد هذا مباشرهً بصيغه المتكلم الجمع بعد لما كان يتكلم بصيغه الغائب الجمع (قارن أعمال 6:16-8) وبين (أعمال 10:16).

يبدو أن لوقا بعد لقاءه الأول مع بولس في فيليبي سنه 51، بقي فيها لكي يرعى الكنيسة الناشئة هناك، والدليل على هذا أنه يستخدم ضمير المثنى الغائب بدل من ضمير المتكلم الجمع (أعمال 1:17)، وبعد سبعه سنيين (سنه 58)، التقى مره أخرى ببولس عند مرور القديس بولس على فيليبي في طريقه إلى أورشليم بعد قضاء أسبوع في ترواس (أعمال 5:20).لأننا نلاحظ إن لوقا يعود ويستخدم ضمير المتكلم الجمع. يبدو أن لوقا ذهب مع بولس إلى أورشليم. ترك لنا القديس لوقا إنجيلا يحمل أسمه الذي أعتمد في كتابته على وثائق ثابتة مكتوبة وكما وصله من التقليد الشفوي الثابت، في مقدمتها ما سمعه من البتول القديسة مريم. كتب إنجيله سنه 70 ميلادية، وبعث القديس لوقا بإنجيله وسفر أعمال الرسل لشخص اسمه "ثاوفيليس". أما سفر الأعمال الذي كتبه القديس لوقا فكتب فيه أول تاريخ للكنيسة ابتداء من صعود رب المجد إلى نهاية السنة الثانية من أسر بولس في روما، وكتب الأحداث بدقه متناهية لدرجه إن العالم المؤرخ "شاف" (Shaff)، يدعوه "الآب الحقيقي لتاريخ الكنيسة المسيحية".

كان القديس لوقا قبل إيمانه يعمل كطبيب وبحسب "smith dictionary of the bible، volume 2، page 151"، كان القديس لوقا فناناً ورساماً، وهو الذي رسم أول صوره للسيدة العذراء مريم. يذكر التقليد وبحسب العالم المؤرخ "شاف".إن القديس لوقا عاش لعام 84، وأنه مات مصلوباً على شجره زيتون في إيليا "elaea"، في بلاد اليونان.

نماذج من النساء الخادمات:

القديسة فيبي:

فيبي كانت بتول وكانت تقوم بخدمه فعاله في الكنيسة في منطقه كورنثوس، فهي بحسب تعبير القديس بولس "صارت مساعده للكثيرين ولي أنا أيضا"، ويبدو أنها كانت تخدم كشماسه في كنيسة "كنخريا"، واحده من موانئ كورنثوس في بلاد اليونان، لان الرسول بولس يذكرها على إنها "diakanos"، هذه الكلمة تُطلق على من يقوم بخدمه الشماسيه سواء كان ذكراً أم أنثى، كذلك هي التي كتبت الرسالة إلى روميه بناء على إملاء الرسول بولس لها، وحملت هي بنفسها الرسالة إلى هناك. ولابد أن فيبي لم تُسلم الرسالة إلى كنيسة روميه فقط وإنما كلفها الرسول بولس بمهمة وأوصى الكنيسة هناك بتسهيل مهمتها، وبالطبع هذه المهمة كانت بحاجه تتعلق بخدمه الكرازة.

القديسة بريسكلا:

وتدعى "بريسكلا" أو" بريسكا". وهو اسم لاتيني، وكان زوجها" أكيلا" يهودي، كانت تسكن مع زوجها في روما، ثم تركوا روما مع كل اليهود الذين طردهم "كلوديوس قيصر" مع أنها كانت مسيحية لكن الرومان كانوا ينظرون للمسيحيين على أنهم شيعه يهودية. وذهبت هي وزوجها إلى مدينه كورنثوس، وتقابلا مع الرسول بولس في رحلته التبشيرية الثانية (أعمال 2:18).

قضي بولس الرسول عاماً ونصف في كورنثوس كان في ضيافة "بريسكلا وأكيلا"، وكان من الصدفة إن الزوجين كانا يعملان في صناعة الخيام، نفس عمله بولس الرسول، وعندما غادر بولس الرسول كورنثوس عائداً إلى أنطاكيه ماراً بأفسس وأورشليم، كانا معه في الرحلة إلى مدينه افسس، وكانا يبشرون بكلمه الله، وكانا بيتهما مكان اجتماع المؤمنين.

ولما رجع بولس الرسول في رحلته التبشيرية الثالثة وعاد إلى أفسس ومكث فيها ثلاثة أعوام. من هناك كتب رسالته الأولى "لكورنثوس" كانا "بريسكلا وأكيلا" مازالا يعيشان في أفسس، كما في (1 كورنثوس 19:16)، الرسول بولس يقول "تسلم عليكم كنائس أسيا، يسلم عليكم في الرب كثيرا أكيلا وبريسكلا مع الكنيسة التي في بيتهما".

بعد تغير الأوضاع والسماح لليهود بالرجوع لروما مره ثانيه، رجعت "بريسكلا" مع زوجها لروما، وبالطبع في روما لم يكفا عن نشاطهم الكرازي، لان عندما أرسل الرسول بولس برسالته إلى كنيسة روميه يقول (روميه 3:16)، "سلموا على بريسكلا وأكيلا العاملين معي في المسيح يسوع، الذين وضعا عنقيهما من اجل حياتي. الذين لست أنا وحدي أشكرهما بل أيضا جميع كنائس الأمم وعلى الكنيسة التي في بيتهما".

القديسة تكلا:

هي تلميذه بولس الرسول ومثال البتوليه والطهارة بين العذارى ونموذج الجهاد واحتمال الصعب، كانت تكلا من "أيقونيه"، بلد في إقليم غلاطيه بأسيا الصغرى، كانت جميله جدا وكريمه الخلق، وكانت مخطوبه لواحد من أشراف المدينة، ولما وصل بولس الرسول لمدينه "أيقونيه" في رحلته التبشيرية الأولى (أعمال 51:13)، سمعت تكلا بكرازة بولس وآمنت على يديه، واعتمدت ونذرت بتوليتها للمسيح، وكان هذا سبباً في هجرها لخطيبها. ولما عرفت أمها إنها صارت مسيحية وتركها لخطيبها، اشتكتها لحاكم المدينة، ومن تلك اللحظة دخلت القديسة تكلا في سلسله من المحاكمات والعذابات، حمي حاكم "أيقونيه" ناراً ورمي فيها تكلا، لكن الله أرسل مطراً غزيراً فانطفأت النار وشتُت الناس الذين كانوا مجتمعين للمشاهدة، بعدها هربت تكلا إلى أنطاكيه مع الرسول بولس، وهناك تركها الرسول بولس تخدم بين النساء الوثنيات. حيث رآها واحداً من شرفاء المدينة وأُعجب بجمالها، ولما رفضته، وشى بها للوالي، الذي حكم عليها برميها للوحوش، فرموها للوحوش عارية تماما ثلاث مرات ولكن الوحوش لم تقربها، ثم رموها في جب ملئ بالثعابين، ولكن لم تمسها الثعابين. ولما تعب الوالي أطلق سراحها، فذهبت تكلا لمدينه "أيقونيه" بلدها وبشرت أهل المدينة بالإيمان الحقيقي، ومنها ذهبت لسوريا للتبشير.

وهبها الله موهبة شفاء المرضى، وكان ناس كثيرين تذهب إليها للشفاء. عاشت لسن التسعين ورقدت في الرب، أفاض أباء الكنيسة الأوائل في مدح القديسة تكلا.ومنهم باسيليوس الكبير وغرغوريوس الثيولوغوس، ويوحنا ذهبي الفم، وامبروسيوس، وساويرس ألانطاكي.

عماد مكرم Emad_g_1

23 نوفمبر 2006



 

 
 
 

line

line

 
 
 

جميع حقوق النشر محفوظة 2009