line
line

تحليل رسالة القديس بولس الرسول الي رومية

 
 

 

مناسبة الرسالة:-

إن مناسبة كتابة هذه الرسالة هو أن بولس الرسول قضي عشر سنوات مابين سنة 47 إلى 75 ميلادية في التبشير بالإنجيل في الأقاليم المجاورة لبحر إيجة، وخلال هذه السنوات، ركز الرسول بولس على الولايات الرومانية في غلاطية، مقدونية، أخائية، وآسيا، وبشر بولس بالإنجيل على امتداد الطرق الرئيسية لهذه الولايات، وغرس الكنائس في مدنها الرئيسية.

أخذ بولس مهمته كرسول للسيد المسيح بين الأمم بمنتهي الجدية، ناسبا نجاحه في عملة وأداء رسالته إلى عمل المسيح معه، أنتهي بولس الرسول من حملته التبشيرية، ويمكنه الآن أن يترك الكنائس التي غرسها في إيقونية، فيلبي، تسالونيكي، كورنثوس وأفسس في هذه الولايات الأربعة تحت رعاية قادتها الروحيين أو الشيوخ، وتحت رعاية الروح القدس، أي أن عمل بولس الرسول لم ينتهي عند هذا الحد، ففي شتاء 56-57، وهو في زيارة صديقه "غايس" الذي آمن بالمسيح على يديه في مدينة كورنثوس، تطلع بولس إلى زيارة أورشليم لأنه كان لابد أن يُسلم الشيوخ هناك العطية المالية التي جمعها من مسيحي الأمم، وهي العطية التي تمني أن تؤدي إلى تقوية الروابط بين الكنيسة الأم في أورشليم وكنائس الأمم.

لما أنجز بولس الرسول هذه المهمة، تطلع من جديد إلى البدء في تنفيذ خطة كانت قد اختمرت في ذهنه للبحث عن ميادين أخري يربحها للمسيح، ولكنة قرر أيضا أن لا يستقر به الأمر في أي مكان سبق أن وصلت إلية الكرازة بالإنجيل، وقال في هذا "إن علية أن لا يبني على أساس لأخر" (رومية 20:15)، وقع اختياره على إسبانيا، أقدم الولايات الرومانية في الغرب، ومعقل الحضارة الرومانية، أيضا وفرت له رحلة إسبانيا رغبته وطموحه الذي طالما راوده لزيارة روما، وعلي الرغم من كونه مواطنا رومانيا بحكم مولده، إلا أنه لم تتاح له الفرصة من قبل وهو المواطن الحر أن يزور روما، خصوصا أنه توجد هناك كنيسة مزدهرة يوجد بها الكثير من المسيحيين الذين سبق لبولس أن التقى بهم في أماكن أخرى خلال رحلاته، ويقيمون الآن في روما. حقيقةً أن الإنجيل قد وصل روما قيل بولس الرسول بمدة طويلة، وكان هذا واحدا من الأسباب لعدم ذهابه إلى هناك، وعلى هذا الأساس أملي بولس الرسول على رفيقه "تريتوس" وهو كاتب مسيحي كان في خدمه "غايس" رسالة موجهة إلى مسيحي روما، وكانت هذه الرسالة تستهدف تهيئتهم لزيارته المرتقبة إلى مدينتهم، ولتوضيح الهدف من الزيارة.

2. المسيحية في روما:-

من الواضح من خلال العبارات التي يخاطب بها بولس الرسول المسيحيين في روما أن كنيستهم لم تكن حديثة الإنشاء، ربما كانوا هؤلاء المسيحيين من الحجاج الذين كانوا في أورشليم من بين الثلاثة آلاف نسمة الذين آمنوا برسالة بطرس واعتمدوا، ثم ذهبوا إلى روما. كان هناك أيضا المجتمع اليهودي الذي يرجع بتاريخه إلى القرن الثاني بعد الميلاد، وأزداد عددهم بدرجة كبيرة بعد استيلاء "بومبي" على اليهودية في (سنة 63 ق.م.)، والانتصار الذي حققه في روما بعد هذا بعامين، حيث رحب العديد من أسرى الحرب اليهودية بموكبه ألانتصاري، والذي أعقبه حصولهم على حريتهم، ولكن في (سنة 19م.) طرد اليهود من روما بمقتضى المرسوم الذي أصدره الإمبراطور "طيبريوس"، إلا أنهم عادوا بعد سنوات قليلة بأعداد فاقت أعدادهم السابقة للطرد، ولم يمر وقت كثير حتى طُردوا مرة أخرى من روما وكان ذلك في عهد الإمبراطور "كلوديوس" (سنة 41م.)، أيضا فرض الإمبراطور "كلوديوس" حظرا على اليهود في روما في بداية حكمة وحذرهم من التجمعات كعادة أجدادهم.

وأشار سفر أعمال الرسل بصورة موجزة إلى طردهم هذا في (أعمال 2:18)، حيث نجد بولس الرسول عند وصوله كورنثوس في (سنة 50م) ألتقي بيهودي اسمه "أكيلا"، وامرأته "بريسكلا" اللذان كان قد جاء حديثا من إيطاليا، ولكن يبدو أن "أكيلا وبريسكلا" كانا مسيحيين قبل التقائهم ببولس الرسول، ويحتمل أنهما كانا من جماعة المؤمنين المسيحيين الأصليين المقيمين في روما، ولسنا نعرف متى وأين سمعا بالإنجيل لأول مرة، كما أن بولس نفسه لم يقل أنهما كانا من أولادة في الإيمان، أيا كان الأمر، كان الطرد لمدة قصيرة، ولم يمضي سوى قليل من الوقت حتى عاد المجتمع اليهودي إلى الازدهار من جديد في روما، وهكذا كان الحال بالنسبة للمجتمع المسيحي أيضا، ففي أقل من ثلاث سنوات بعد موت "كلوديوس" كان في مقدور بولس الرسول أن يكتب رسالة إلى المسيحيين في روما متحدثا عن إيمانهم على اعتباره موضوع معروفا للجميع كما في (رومية 8:1). في (سنة 57م) تكون المجتمع المسيحي في روما من المسيحيين من الأمم بالإضافة إلى المسيحيين من اليهود، حتى أن القديس بولس يذكر المسيحيين من الأمم أن اليهود هم أساس المجتمع، وأنه يتحتم عليهم عدم الازدراء بهم حتى وأن كانوا هم أنفسهم (الأمم) يتفوقون عليهم عدديا (رومية 18:11).

كما ذكرنا أن بعض أعضاء الكنيسة في روما قد تقابل معهم القديس بولس في رحلاته في أماكن مختلفة وفي الوقت نفسه كانوا مقيمين في روما، من بين هؤلاء بعض المسيحيين الأوائل مثل "أندرونيكوس"، و"يونياس" اللذان كانا على حد قول بولس الرسول "في المسيح" قبله هو نفسه وكانا معروفين في الدوائر الرسولية، أما "روفوس" المذكور في (رومية 13:16) فيمكن أن يكون هو نفسه ابن سمعان القيرواني المذكور في (مرقس 21:15)، وربما يكون بولس الرسول قد عرفه هو وأمه في أنطاكية، أما أكيلا وبريسكلا اللذان أرغما على ترك روما لمدة ثماني سنوات، فقد رجعا إلى العاصمة، وأصبح بيتهما أحد الأماكن التي يجتمع فيها أعضاء الكنيسة الرومانية هناك.

أثرت المسيحية في ذلك الوقت على الطبقات العليا في المجتمع الروماني، وفي (سنة 57م) وهي السنة التي كتب فيها بولس الرسول رسالته إلى رومية، اعتنقت "بومبينا جرايكينيا) الديانة المسيحية، وكانت زوجة "أولوس بلوتو" الذي ضم مقاطعة بريطانيا إلى الإمبراطورية الرومانية في (سنة 43م)، وقد حوكمت أمام محكمة أهلية، وأدينت يتهمه اعتناق (خرافة أجنبية) التي مقصود بها المسيحية (1)، وكانت المسيحية في نظر الغالبية من الرومان الذين لا يعرفون شيئا عنها ليست أكثر من بدعة أو خرافة شرقية تثير الاشمئزاز والتقزز، وعندما تعرضت روما للدمار نتيجة الحريق الضخم بعد سبع سنوات من كتابة بولس الرسول لرسالته، تطلع الإمبراطور "نيرون" حوله باحثا عن كبش فداء يوجه إليه شكوى الرأي العام التي كانت قد حامت حوله شخصيا، ووجد المسيحيين تحت يده، وكان مسيحيين روما غير محبوبين، إذ قيل عنهم إنهم أعداء الجنس البشري، نُسب إليهم الكثير من الشرور مثل أكل لحوم البشر، عندئذ صارت أعداد كبيرة منهم ضحية الحقد الإمبراطوري، وهذا الاضطهاد تحت حكم "نيرون" هو الذي ينسب إليه التقليد استشهاد الرسولين بولس وبطرس.

3. رسالة رومية:-

كانت رسالة رومية آخر رسالة كتبها القديس بولس قبل فترة سجنه الطويلة، والتي ابتدأت أولاً في قيصرية، وبعد ذلك في رومية، وهذا معناه إنها كُتبت بعد رسائله إلى أهل تسالونيكي وكورنثوس وغلاطية (ومن المحتمل أيضا إلى أهل فليبي)، وتسبق أيضا رسائله إلى أهل كولوسي وأفسس، هذه النتيجة ليس من واقع الشواهد الداخلية ودلائل تاريخ الأحداث في الرسائل فقط، ولكن أيضا عن طريق دراسة موضوع الرسالة وأساسياتها. أن بعض موضوعات رسالتي بولس الرسول إلى أهل كورنثوس تتكرر في رسالته إلى رومية، ويمكننا أن نقارن بعض ما جاء عن موضوع الطعام في (1كورنثوس، أصحاح 8) بما جاء في (رومية 1:14)، كما يمكننا أيضا أن نقارن بما جاء عن أعضاء الجسد ووظائفها في (1كورنثوس، أصحاح 12)، بما جاء عنها في (رومية 3:7)، أيضا ما جاء بخصوص التضاد ما بين آدم والمسيح في (1 كورنثوس 1:15)، بما جاء في (رومية 12:5)، أيضا مقارنة شواهد جمع الأموال من أجل أورشليم في (1 كورنثوس 1:16)، وفي (2 كورنثوس، أصحاح 8)، بما جاء في (رومية 25:15)، من هذه الشواهد نجد أن الفقرة التي جاءت في رومية تحمل في ذاتها الدليل على أنها متأخرة عما جاء في رسالتي كورنثوس الأولي والثانية، ملاحظة صغيرة، أن الرسالة الوحيدة التي على صلة وثيقة برسالة رومية هي رسالة غلاطية، والمقارنة بين الرسالتين لاشك توضح أن غلاطية هي أقدم الرسائل، كما أن المناقشات التي فرُضت على كنائس غلاطية بطريقة متعجلة كأمر واقع، طُرحت بصورة أكثر توضيحا وبأسلوب تنظيمي في رسالة رومية، ومن ثم، فالعلاقة بين رسالة غلاطية ورسالة رومية هي كمثال العلاقة بين النموذج التحضيري (البروفة)، والرسالة النهائية.

كُتبت رسالة غلاطية إلى كنائس ولاية غلاطية الرومانية (وتشير كل الاحتمالات إلى أن الرسالة موجهة إلى كنائس غلاطية الجنوبية التي أسسها بولس وبرنابا في سنة 47 ميلادية، حسب ما ذُكر في سفر الأعمال 14:8) لتحذيرهم من الارتداد عن إنجيل النعمة المجانية بتحريض من أولئك الذين يعلمونهم بأن إخلاصهم يعتمد على اختتانهم ومراعاة بعض المتطلبات الخاصة في الناموس اليهودي، وتعاملت أيضا رسالة غلاطية مع جماعة مضادة تنكر سلطان بولس الرسول. لا شك أن هؤلاء المعلمين قد صوروا هذه المتطلبات على أنها متطلبات تُضاف إلى الحاجة الوحيدة المتمثلة في الإيمان بالسيد المسيح كرب، وهي الحاجة الوحيدة التي يُصر عليها إنجيل بولس الرسول، ولكن بولس الرسول يري في هذه المتطلبات الناموسية إنها ليست مجرد إضافة إلى الإنجيل، بل هي انحراف عن الإنجيل، لأن تعليم هؤلاء المعلمين يلغي المبدأ الأساسي وهو أن الخلاص يوهب بالنعمة ويُقبل بالإيمان، وهذه التعاليم الإضافية تجعل للناس نصيبا في مجد الخلاص الذي يخص الله وحده حسب الإنجيل. المخطط الكامل الذي يقترحه هؤلاء المعلمون هو إنجيل مختلف عن الإنجيل الذي بشر به بولس ورفاقه، لأننا لو رجعنا إلى (1 كورنثوس 11:15) يقول بولس الرسول أنه والأثني عشر رسولا بشروا بنفس الرسالة الأساسية، وفي محاولة للقديس بولس عرض حقيقة هذا الأمر على أصدقائه من أهل غلاطية، فإنه يطرح أمامهم الموضوع الأساسي لتبرير الإنسان في نظر الله. كانت العقيدة اليهودية العامة هي أن الله هو الديان الأعظم للعالم، كما أن اليوم سيأتي الذي يُعلن فيه الله دينونه النهائية على كل البشرية، ولكن بولس الرسول علمهم بأنه بفضل عمل السيد المسيح، فإنه يمكننا عن طريق توقعنا أن نتعرف على حكم ذلك اليوم وأن نتقبله في الوقت الحاضر، وأن هؤلاء الأتقياء القلب سيضمنون تبرئتهم عندما يقفون أمام محكمته، وعلمهم أيضا بولس الرسول أنه لو كان من الممكن تبريرنا أمام الله بمراعاة مطالب الناموس اليهودي على النحو الذي تعلمه أهل غلاطية، فماذا هو الموقف بالنسبة لموت السيد المسيح، وهو الموضوع المركزي في الإنجيل، وبحسب الإنجيل فإن موت السيد المسيح كفل لشعبه الفداء وصحح موقفهم من الله، في حين أنه لم تكن هناك ضرورة لموته لو كان الناموس كفيلا بأن يحقق لهم هذا الأمر، ولكننا نعلم، كما يقول بولس الرسول، إن الإنسان لا يتبرر بأعمال الناموس بل بإيمان يسوع المسيح، وكما ذكر القديس بولس في (غلاطية 16:2) "بل نحن أيضا آمنا بيسوع المسيح، لنتبرر بإيماننا بالمسيح لا بأعمال الناموس، لأنه بأعمال الناموس لا يتبرر جسد ما". الإيمان لا الأعمال كانت واحدة من المتناقضات التي يؤكد عليها القديس بولس في رسالة غلاطية، وهناك تناقض آخر مرافق لها في محاجاته لهم وهو (الروح لا الجسد)، إن الحياة الجديدة التي تقبلتها عدما آمنوا بالإنجيل هي حياة يمنحها وبحافظ عليها الروح القدس، ولا يمكن أن نفكر في أن عمل الروح القدس والذي ينتمي إلى نظام جديد، يمكن أن يكون في حاجة إلى أن يُدعم بالفرائض التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالنظام القديم للجسد مثل الختان، وكل ما يتمشي معه، أن محاوله أن نعيش جزئيا (حسب الروح) وجزئيا (حسب الجسد) مصيرها الحتمي الفشل، وذلك للتضاد الحاد بين النظامين، لأن الجسد يشتهي ضد الروح والروح ضد الجسد (غلاطية 17:5)، أن كل من هذين المضادين، الأعمال والإيمان، أي الجسد والروح يأتيان أيضا ففي سياقهما المنطقي في رسالة رومية، ويجئ التضاد الأول في (الإصحاحين 3، 4)، حيث يناقش الرسول بولس فيهما طريق البر، ويجئ التضاد الثاني في (الإصحاحين 8،7) حيث طريق القداسة هو موضوع المناقشة.

هناك أيضا فكرة رئيسية في رسالة غلاطية تظهر في رسالة رومية، وهي دعوة علو مرتبة إبراهيم وحقه في التصدر والتقدم على الآخرين، وحيث أن فريضة الختان اليهودية تقوم في الأساس على العهد الذي قطعه الله مع إبراهيم (تكوين 10:17)، فإن أولئك الذين يصرون على حتمية اختتان المؤمنين بالمسيحية من الأمم، يقيمون دعواهم على أن هؤلاء لن تكون لهم البركة الموعودة لإبراهيم ونسله إن لم يختتنوا، وعلى هؤلاء يرد القديس بولس ويقول: إن أساس قبول الله لإبراهيم لم يقم على أساس الختان أو غيره من العمل الشرعي المماثل له، وإنما قام على أساس الإيمان، آمن إبراهيم بالله فحُسب له برأ (غلاطية 6:3)، التي أقتبسها بولس الرسول من (تكوين 6:15)، وعلى هذا الأساس، فإن أبناء إبراهيم الذين يرثون البركات الموعودة لإبراهيم، هم أولئك الذين على مثاله يؤمنون بالله، وعلى هذا الأساس فهم مبررون بالنعمة، وباختصار، فإن الإنجيل هو إتمام العهود التي عملها الله مع إبراهيم ونسله، وهي الوعود التي لم ينسخها أو يغيرها أي شيء، شأنها في ذلك شأن ناموس موسى الذي صدر منذ كانت هذه العهود. ويؤكد بولس الرسول على المسيحيين من أهل غلاطية الذين يخضعون للختان كالتزام شرعي أنهم في هذه الحالة يضعون أنفسهم تحت التزام مراعاة ناموس موسي بالكامل، وبذلك يُعرضون أنفسهم للوقوع تحت طائلة اللعنة الإلهية المعلقة على هؤلاء الذين يفشلون في الحفاظ على ناموس موسي بأكمله، ولكن الرسالة المحررة للإنجيل تقول لنا "أن السيد المسيح افتدانا من لعنة الناموس، لتصير بركة إبراهيم للأمم في المسيح يسوع لننال بالإيمان موعد الروح" (غلاطية 13:3). يقول أيضا القديس بولس، أن الإنجيل هو رسالة للحرية بديلاً عن نير العبودية الذي يحمله أولئك الذين يعتمدون على الناموس لضمان قبول الله لهم، فلماذا يتخلي أولئك الذين حررهم المسيح عن حريتهم، ويخضعون للعبودية من جديد؟. وهكذا يقنع بولس الرسول كنائس غلاطية بالحجة والمنطق من الناحية الإنسانية وأيضا من ناحية الأمر الواقع، وقد قيل أن التبرير بالإيمان، وأن لم يكن بالضرورة مبدأ متعارضا مع عقيدة بولس الرسول في الأيام الأولي بعملة التبشيري، إلا أنه الآن قد صاغه وعبر عنه لأول مرة عندما وجد الضرورة تُحتم عليه أن يُجيب على محاولات التهويد في غلاطية، مصطلح التبرير الذي صار ذو أهمية خاصة عند بولس الرسول في رسالتي غلاطية ورومية، فقد أستمد أهميته وبعض معانية من كلمات معارضة، هذه النتيجة كانت لا مفر منها، عند مقارنة بين (2 كورنثوس 1-9)، حيث يظهر فقط المقابلة بين الجسد والروح، وبين رسالة غلاطية حيث يستخدم بولس الرسول هذه المقابلة زيادة على (الأعمال والإيمان)، وهذا دليل آخر على أن رسالة غلاطية أقدم من الرسالة الثانية إلى كورنثوس، لأنه لو كان القديس بولس قد كون فعلاً نظريته عن (الإيمان مقابل الأعمال)، في ذهنه قبل أن يكتب هذه الإصحاحات، فما كان يمكن أن يتفادى استخدامها ولو مرة واحدة على الأقل، لكن الموقف الذي تعامل معه القديس بولس في رسالته الثانية إلى أهل كورنثوس لم تكن له نفس الأرضية التي تعامل معها مع أهل غلاطية، ولم يستدعي استخدام المقارنة بين (الإيمان والأعمال) بنفس الطريقة، لقد كان تعليم بولس الرسول عن التبرير كان تعليما دفاعيا عن كرازته بناموس الحرية للأمم في مقابل هجوم المسيحيين من أصل يهودي وتحفظاهم.

أن البار بالإيمان يحيا، كما بسطها بولس الرسول "إن الذي تبرر بالإيمان هو الذي سيحيا"، كما في(غلاطية 11:3)، وهي مقتبسة من (حبقوق 4:2)، هذا المبدأ لم يكن فقط جوهر رسالة غلاطية، ولب رسالة رومية، ولكنه كان المبدأ الأساسي الذي أرسى بولس الرسول حياته عليه، وكان القديس بولس يرجع إلى هذا المبدأ من حين لآخر، ولم يكن هذا المبدأ في هذين الرسالتين فقط، وإنما أيضا في رسالته إلى أهل كورنثوس، حين ذكرهم كيف أن المسيح "جُعل خطية لأجلنا لنصير نحن بر الله فيه"، ويقول لأهل فيلبي انه "أربح المسيح وأوجد فيه وليس بري الذي من الناموس بالذي بإيمان المسيح البر الذي من الله بالإيمان" (فيلبي 8:3)، فهنا يرينا بولس الرسول بوضوح الأساس الذي يستند علية رجائه والقوة الدافعة التي تقف وراء خدمته الرسولية، وعلى هذا الأساس فأن طريق البر الذي يوضح معالمه الآن لأهل رومية، هو طريق قد عرفه القديس بولس منذ اللحظة الأولى الذي ثبت فيها إقدامه عليه خارج أسوار دمشق، كان الفكر اللاهوتي يميز بين الأمرين بتسمية الأمر الأول "التقديس"، وهو موضوع رسالة (رومية 6:1-8)، والأمر الثاني هو "التبرير" وهو موضوع رسالة (رومية 17:1)، والفشل في ملاحظة هذا التمييز يؤدي إلى الارتباك في تفسير فكر بولس الرسول، بينما نحن نفكر في التمييز بين التبرير بالإيمان كالعمل المبدئي لنعمه الله، والتقديس والعمل التالي المستمر لنعمته، وتبعا للعقيدة اللوثرية كان التبرير بالإيمان فقط ساريا في النصف الأول من القرن السادس عشر الميلادي لدي كثير من اللاهوتيين وبالأخص في إيطاليا، بما فيهم الكاردينال الإنجليزي (ريجانالد بول) (2)، وعندما كتب بحثا عن التبرير بالإيمان فقط هنأه البابا "بول" على هذا. وحقيقة العقيدة المصطلحة عن التبرير بالإيمان كانت مسبوقة في كل نقاطها تقريبا بواسطة (جوليانا) ملكة النرويج منذ أكثر من 100 سنة، أي سنة 1421 ميلادية، وكان مجمع (ترنت) هو الذي أوقف هذا الاتجاه في الجانب البابوي، بالرغم من نصيحة البابا "بول" أن لا تُرفض الفكرة لمجرد أن لوثر مؤمن بها، إلا أن المجمع عرف التبرير بعبارات جعلت معناه ملازما للتقديس وجعلته يعتمد على الأعمال كما على الإيمان، وحُرم كل من يؤمن بالعقيدة المصطلحة (عقيدة بولس)، على أن المجمع لم يدن العقيدة الكتابية في التبرير بالإيمان فقط، بل التفسيرات الخارجية التي أدخلها المصلحون على تلك العقيدة، وأساء البروتستانت فهم عقيدة القديس بولس في التقديس والتبرير على إنها تعليم لاهوتي خلاصي معاون.

الجسد والروح في رسالة رومية:-

الجسد والروح هما كلمتان متضادتان في لاهوت بولس الرسول، ويستخدم القديس بولس المتميز لهما على التعاقب بالنظام القديم الذي تجاوزه المسيح والنظام الجديد الذي دشنه، إن هناك حرب شرسة لا تتوقف بين الروح والجسد، وكلاهما يقاوم الآخر في النفس البشرية، وهذه الحرب كما تصفها كتابات القديس بولس ليست حرب بين المادة والعقل، أو حرب بين العناصر المادية والعناصر العقلانية في الإنسان وهذا نجده في الفلسفة اليونانية. إن الخلفية التي تقع وراء استخدام بولس الرسول لهذه المصطلحات نجدها في العهد القديم، ففي العهد القديم نجد أن كلمة "لحم" تعني المكون المادي لحياة الإنسان والحيوان، ولو تركنا جانبا تكرار كلمة "جسد" بمعني حياة الحيوان، كما في (تكوين 19:6)، أو لحم الحيوان الذي ممكن أن يؤكل، كما في (خروج 8:12)، فأننا نلاحظ أن الناس "البشر" هم غير الآلهة الذين ليست سكناهم في البشر، كما في (دانيال 11:2)، وعندما يعلن الله بأنه سوف يجعل حدا لحياة الإنسان فإنه يقول "لا يدين روحي في الإنسان إلى الأبد هو بشر" (تكوين 3:6). إذا الإنسان في حقيقته هو بشر حي، كل بشر (all flesh)، كما في (تكوين 12:6، وإشعياء 5:40)، فإن كلمة "بشر" تعني كل البشرية، هذا إذا لم تكن القرينة تدل على المعني الواسع، وهو كل الأحياء. لهذا، وعلي ضوء خلفية العهد القديم هذه، أن نفهم استخدام القديس بولس لهذا المصطلح في ضوء الشواهد الأكثر تخصصا في رسالة رومية كالتالي:-

1. استخدام مصطلح "الجسد" بالمعني العادي للحم البشري في رومية (28:2)، والختان الذي في الظاهر في اللحم ختانا، لو قارنا (تكوين 11:17)، وذلك بالمقابلة مع الختان الروحي للقلب.

2. استخدام مصطلح "الجسد" للدلالة على صلة القرابة والنسب الطبيعي بين البشر، ومن هنا قيل عن السيد المسيح في (رومية 3:1) "من نسل داود من جهة الجسد"، وما جاء أيضا في (رومية 5:9) "ومنهم المسيح حسب الجسد"، ونلاحظ في هاتين الآيتين وخصوصا في الأولي يدل تعبير "الجسد" ليس فقط على صلة القرابة الطبيعية بل أيضا على حالة وجود السيد المسيح قبل التجسد، أيضا قيل عن إبراهيم "إن أبانا إبراهيم قد وُجد حسب الجسد (بمعنى أنه جد أولئك الذين هم يهود بحسب ميلادهم)، في حين أنه دُعي من الناحية الروحية ليكون أبا لجميع الذين يؤمنون، كما في (رومية 11:4)، أما نسله بطريق التوالد الجسدي فهم أولاد الجسد، بالمقابلة مع أولاد الموعد، كما في (رومية 8:9). أن الشعب اليهودي بحكم الميلاد هم أنسباء بولس حسب الجسد، كما في (رومية 3:9)، أو هم ببساطة جسده (رومية 14:11)، بحكم انتسابه بمولده إليهم، نلاحظ أن كلمة "جسد" تظهر بهذا المعني في العهد القديم كما في قول ابيمالك لأهل شكيم "اذكروا إني أنا عظمكم ولحمكم"، كما في (قضاة 2:9).

3. يُستخدم مصطلح "جسد" استخدامات متنوعة بمعني الطبيعة البشرية، وذلك على النحو التالي:-

أ‌) الطبيعة البشرية الضعيفة: في (رومية 19:6) يشرح بولس الرسول وجهة نظره باستعمال التناظر من الحياة العامة "أتكلم إنسانيا من أجل ضعف جسدكم"، وهنا فإنه باستخدامه كلمة "جسد" يشير بصفة خاصة إلى ذكاء قرائه، وأيضا في (رومية 3:8) يتكلم القديس بولس عن عجز الناموس في تحقيق البر "لأنه ما كان الناموس عاجزا عنه في ما كان ضعيفا بالجسد"، بمعني ضعف الطبيعة البشرية التي يعمل من خلالها، وهناك مثال جيد لهذا المعني لكلمة "جسد" نجده في قول السيد المسيح في (متى 41:26) "أما الروح فنشيط وأما الجسد فضعيف".

ب‌) الطبيعة البشرية للمسيح: الطبيعة البشرية للمسيح هي الشيء الذي شارك فيه مع جميع البشرية، إلا أن طبيعتنا البشرية خاطئة، ذلك أن الخطية قد أقامت رأس جسر في حياتنا سيطرت من خلاله على الموقف. لقد جاء السيد المسيح في جسد حقيقي، ولكنه لم يكن (جسد خطية)، ذلك أن الخطية لم تستطيع أن تكسب لنفسها مكان في حياته، ومن هنا قيل أنه "جاء في شبه جسد الخطية" (رومية 3:8)، وبمجيئه على هذا النحو تعامل بكفاءة واقتدار في ناسوته (طبيعته البشرية) مع الخطية، وحتى في موته فإنه قدم حياته التي بلا خطية لله كذبيحة خطية، وهكذا دان الله الخطية في الجسد (رومية 3:8)، بمعنى أنه صدق على حكم الموت الذي أصدره على الخطية بواسطة تجسده، وذبيحته وانتصار الإنسان يسوع المسيح.

ت‌) الطبيعة القديمة في المؤمن: عندما تكلم بولس الرسول عن "جسده" فإنه يقصد نزعته الطبيعية الخاطئة التي ورثها عن آدم، والتي ليس فيها أي شيء صالح (رومية 18:7)، فهو يقول عنها "إذ أنا نفسي بذهني أخدم ناموس الله ولكن بالجسد ناموس الخطية" (رومية 25:7)، بمعنى أن الخطية مازالت حاضرة عنده وذلك على الرغم من نجاحه في جعلها عاجزة عن النشاط، هذا مع حقيقة كونها قد صُلبت، ولو قارنا (غلاطية 24:5) الذي يقول "ولكن الذين هم للمسيح قد صلبوا الجسد مع الأهواء والشهوات"، مع (رومية 6:6) الذي يقول "إن إنساننا العتيق قد صُلب معه (أي المسيح) ليبطل جسد الخطية.

ث‌) الطبيعة البشرية غير المتجددة: على الرغم من أن "جسدي" ما يزال حاضرا معي، إلا أنني لم أعد بعد في الجسد، ولأن تكون في الجسد هو أن تكون غير متجدد، وأنك ما تزال في آدم وفي حالة لا يمكن معها أن ترضي الله (رومية 8:8)، وفي (غلاطية 20:2) يقول بولس الرسول"فما أحياه الآن في الجسد"، بمعني في جسد الموت، والكلمات هنا هي نفس الكلمات السابقة إلا أن المعني يختلف تماما، كان المؤمنون قبل إيمانهم في الجسد (رومية 5:7)، وأما أنتم فلستم في الجسد بل في الروح إن كان روح الله ساكنا فيكم، ولكن إن "كان أحد ليس له روح المسيح فذلك ليس له" (رومية 9:8).

الجسد في فكر بولس الرسول:-

الجسد خاضع لمبدأ الخطية والموت (رومية 23:7، 2:8)، ومن ثم فهو تحت حكم الموت، لأنه في آدم يموت الجميع (1 كورنثوس 22:15)، إن اهتمام الجسد هو الموت بعينه، لأنه إن عشتم حسب الجسد فستموتون (رومية 6:8)، لأن من يزرع لجسده، فمن الجسد يحصد فسادا (غلاطية 8:6)، إن الجسد وهو الطبيعة البشرية التي لنا في آدم قد فسدت بالخطية، ولكن خطايا الجسد أوسع مدي في تفكير القديس بولس عما كانت علية في اللاهوت الأخلاقي المسيحي، التي كانت لا تتضمن الخطايا إلى لها ارتباط بالجسد بصفة خاصة، ولكنها تتضمن أيضا الخطايا التي يمكن أن تصنفها بصورة أكثر واقعية باعتبارها خطايا ذهنية، وعلي هذا النحو تأتي قائمة بولس الرسول عن أعمال الجسد في (غلاطية 19:5) مشتملة ليس فقط على الزنا وما يتصل بها من الرذائل الجنسية، ولكنها اشتملت أيضا على السُكر، البطر، الحسد، العداوة، الخصام، الغيرة، السخط، التحزب، الشقاق، البدع، الأنانية، وعبادة الأوثان. إن الخطية من أي نوع هي في الحقيقة من أعمال "الجسد"، وأحيانا ما يستخدم مصطلح "Body" بدلاً من مصطلح "Flesh"، وعلي فإن ما نطلق علية "أعمال الجسد" في (غلاطية 19:5)، يُطلق علية "أعمال الجسد deeds of the body" في (رومية 13:8)، وفي نفس المعني الشامل لهذا المصطلح.

وهكذا أيضا "جسد الخطية body of sin" (رومية 6:6)، هو مرادف "لجسد الخطية flesh of sin" في (رومية 3:8)، وعلينا أن نقارن ما بين "جسد هذا الموت" والذي نطلب الخلاص منه كما في (رومية 24:7)، ومن الناحية الأخرى فإن كلمة "جسد body"، المذكورة في (رومية 10:8) والذي هو "ميت بسبب الخطية"، وهو ببساطة الجسد القابل للموت والمكون من لحم ودم، وعلينا أيضا أن نقارن ما بين عبادة أعضائكم التي على الأرض، كما في (كولوسي 5:3)، والتي يجب علينا أن نعاملها كأعضاء ميتة. ملحوظة هنا: أن ما يقوله بولس الرسول عن "الجسد" في معنى الطبيعة الإنسانية غير المتجددة، يجب أن لا يؤخذ على أنه ينطبق على الجسد المادي، فليس لدي بولس شيء طيب يقوله عن الجسد في هذا المعني، لكن جسد المؤمن الذي كان مرة يسُتخدم بواسطة قوي الشر كآلات للخطية (رومية 13:6)، يمكن أن يُقدم لله ذبيحة حيه لعمل مشيئته (رومية 1:12) بالروح الساكن فيه (رومية 11:8)، وسيأتي يوم يفُتدي فيه الجسد من الموت ويُزين للمجد (رومية 23:8)، هنا لا يشارك بولس الرسول فلاسفة الإغريق في احتقارهم للجسد باعتباره قيدا أو سجنا للروح.

الروح في فكر بولس الرسول:-

صُور "الجسد flesh" في العهد القديم في موقف ضد الروح، وكلمة "روح" بالعبرية في المقام الأول "الريح"، وفي المقام الثاني "القوة الحيوية"، وهناك آية ممتازة في (إشعياء 3:31) تصور هذا الموقف الذي يقول "وأما المصريون فهم أناس لا آلهة وخيلهم جسد لا روح". الله هو "روح" (يوحنا 24:4)، وروح الله يمكن أن ينشط في البشر ويمنحهم القوة المادية والعقلية والمهارة والبراعة، أو البصيرة الروحية، والتي بدون الروح لا يستطيعون أن ينالوها، الروح في الإنسان هي نسمته وتصرفه في مختلف المواقف، ونشاطه الحيوي، وبالمثل نجد أن الجسد والروح مصطلحان متضادان في كتابات القديس بولس، فالمؤمن بالمسيح لم يعد بعد "في الجسد"، ولكنه الآن "في الروح" (رومية 9:8)، المؤمنون هم السالكون ليس حسب الجسد بل حسب الروح (رومية 4:8)، إنهم لا يبرزون الآن أعمال الجسد" ولكن "ثمار الروح" (غلاطية 19:5).

استخدم بولس الرسول الكلمة اليونانية "pneuma" للتعبير عن الروح القدس لعدم الخلط بينها وبين روح الإنسان، ونستطيع أن نميز الاستخدامات الرئيسية لكلمة "الروح" عند القديس بولس الرسول كالآتي:-

1. الجانب الروحي (من تكوين الإنسان)، يقول القديس بولس "اعبد الله بروحي" (رومية 9:1)، ويمكن مقارنة هذا القول مع (رومية 6:7) حيث لم يعد المؤمنون تحت الناموس، وإنما تحت النعمة.

2. استخدم القديس بولس كلمة الروح للإشارة إلى الكائنات الروحية، أو القوي الروحية، مثل "روح العالم" (1 كورنثوس 12:2)، والروح الذي يعمل الآن في أبناء المعصية (أفسس 2:2)، إذ الأرواح التي يتكلم بها الأنبياء (1 كورنثوس 10:12)، روح السبات (رومية 8:11).

3. يحث القديس بولس الرسول المؤمنين بأن يكونوا حارين في الروح (رومية 11:12)، وإن روح المؤمنين يتحرك في انسجام مع روح الله (رومية 16:8).

روح الله أو الروح القدس:-

روح الله أو الروح القدس يُطلق عليه "روح القداسة"، كما في (رومية 4:1) في ارتباطه بقيامة السيد المسيح، وعند قراءة (رومية 11:8) يقول بولس الرسول "روح الله الذي أقام يسوع من الأموات"، ويقول أيضا في (رومية 16:15) "وهم أولئك الذين يأتون بهم إلى الإيمان بالمسيح، وحينئذ يتقدسون بالروح القدس، والروح أيضا يأتي إلى قلوب الذين يؤمنون بالإنجيل ويسكب فيهم محبة الله (رومية 5:5)، ولما كان الله قد أعلن نفسه في المسيح، فإن روح الله هو بعينه روح المسيح (رومية 9:8).





References:-

(1) Pomponia Graecina: Plautius's wife، she was charged in 57 A.D. with "foreign superstition"، usually taken to mean conversion to Christianity، according to Roma Law، she was tried by her husband before her kingsmen and was acquitted. (Wikipedia.org).

(2) Reginald Pole: Roman Catholic and Archbishop of Canterbury in the church of England، during the Counter Reformation against the Church of England. Born 1500، died 1558 (Wikipedia.org)





عماد مكرم

5 يوليو 2008

 

 
 
 

line

line

 
 
 

جميع حقوق النشر محفوظة 2009